وعليهما يستحقّ العامل أجرة المثل لعمله إلّاأن يشترطا عدمه ، أو يكون العامل قاصداً للتبرّع ، ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرّع أيضا له أن يطالب الأجرة ،
شرح
وعلى الثاني قد يقال : إنّه أيضاً يصير قرضاً ؛ لأنّ ذكر الربح من لوازمه ، فيحمل على ملزومه ؛ ولأنّه ورد : « من ضمّن تاجراً فله رأس ماله ، وليس له من الربح شيء » « 1 » . وهذا محمول على القرض أيضاً ، قصده أم لا ، مع أنّه لم يذكر في اللفظ إلّابعض لوازمه وهو التضمين ، فكذا ما نحن فيه .
وفيه : أنّ الكلام في المقام فيمن أعطى مصرّحاً بعدم التضمين ، أو غافلًا عن ذلك .
وأمّا الحديث : فمورده التضمين ، وهو على قسمين : تضمين مالكي ، كما لو اشترطه في المقام ، وكالعارية المضمونة وغيرها ؛ وتضمين شرعي ، كالغصب ، والمقبوض بالعقد الفاسد ، وبالسوم ، والوديعة والعارية ونحوها إذا حصل التعدّي فيها .
فإن أريد من كون الربح على الضامن جميع موارد التضمين ، فيساوي قول أبي حنيفة « 2 » :
« الخراج بالضمان » « 3 » . وإن أريد خصوص التضمين المالكي ، ففيه : أنّه لا ملازمة بين ضمان الإنسان للمال وكون الربح له ، كما في العارية المضمونة ونحوها ؛ وحينئذٍ فلا بدّ من حمل الرواية على قصد القرض ، فتخرج عن محلّ البحث .
قوله : ( إلّاأن يشترطا عدمه ) .
لا يخلو حال أخذ المال في الصورة الثالثة والرابعة من وجوه :
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 240 ، ح 3 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 228 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 190 ، ح 839 وص 192 ، ح 852 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 22 ، ح 24070 ؛ وفي كلّها : « فليس له إلّارأس ماله » بدل « فله رأس ماله » .
( 2 ) . لم نعثر عليه في مصادر العامّة ، ولكن هو منقول في صحيحة أبى ولّاد . راجع الكافي ، ج 5 ، ص 2907 ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 119 ، ح 24272 . وراجع أيضاً بلغة الفقيه ، ج 1 ، ص 73 .
( 3 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 306 ، ح 3508 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 376 - 377 ، ح 1303 و 1304 ؛ سننالنسائي ، ج 7 ، ص 254 - 255 .