والثاني من القرض بمعنى القطع ؛ لقطع المالك حصّة من ماله ودفعه إلى العامل ليتّجر به . وعليه العامل مقارض بالبناء للمفعول ، وعلى الأوّل مضارب بالبناء للفاعل .
وكيف كان : عبارة عن دفع الإنسان مالًا إلى غيره ليتّجر به ، على أن يكون الربح بينهما ؛ لا أن يكون تمام الربح للمالك ، ولا يكون تمامه للعامل .
وتوضيح ذلك : أنّ من دفع مالًا إلى غيره للتجارة تارةً على أن يكون الربح بينهما ، وهي مضاربة ؛ وتارةً على أن يكون تمامه للعامل ، وهذا داخل في عنوان القرض إن كان بقصده ؛ وتارةً على أن يكون تمامه للمالك ، ويسمّي عندهم باسم البضاعة ؛ وتارةً لا يشترطان شيئاً ، وعلى هذا أيضا يكون تمام الربح للمالك ، فهو داخل في عنوان البضاعة ،
شرح
فمعنى « قتل زيداً » أهلكه ، ومعنى « قاتل زيداً » سعى في قتله فربما لم يقتله ، ومعنى « كاتبت زيداً » أنهيت الكتاب إليه نظير كتبت إليه ؛ فالهيئة تفيد معنى « إلى » في المثال ؟
وجهان ؛ أغلبهما استعمالًا هو الثاني ، كقولك : « المنافق يرائي الناس ويحارب اللَّه فقاتله اللَّه » وقولك : « راجعت الفقيه ، وطالعت الكتاب ، وسافرت اليوم ، وساعدني التوفيق » .
قوله : ( والثاني من القرض ) .
اشقاقه إمّا من القرض بمعنى القطع ، أو من القرض بمعنى التساوي . والفاعل مقارض ؛ أي القاطع شيئاً من ماله أو من ربح ماله ، أو بمعنى المساوي في سهم الربح .
وعلى الأوّل يطلق على المالك ، وعلى الثاني يطلق عليهما .
قوله : ( وكيف كان عبارة ) .
هل المعنى المصطلح للكلمتين عبارة عن توكيل المالك العامل في التجارة ، أو هو من قبيل الجعالة في التجارة ، أو من قبيل استيجار الشخص ، أو من قبيل الشركة ؛ فالمنشأ من ناحية المالك التزام تحويل المال ، ومن العامل التزام جعله في سبيل التجارة ؟ وجوه ؛ أقربها الأخير .
قوله : ( إن كان بقصده ) .
الدافع للمال قد يقصد عنوان القرض ، وقد لا يقصد إلّاكون الربح للآخذ . فعلى الأوّل لا إشكال فيه ؛ لأنّ القرض كالبيع والهبة وغيرها من العناوين القصدية ، فتحصل بالقصد .