ولا يجب عليه خمس آخر من باب ربح المكسب بعد إخراج مؤونة سنته .
شرح
مؤونته ، أم لا ؟ فيه وجهان : أظهرهما الثاني ، فإذا حصل له من المعدن مأة كان خمسها عشرين ، ثمّ إذا كانت مؤونة سنته أربعين حسبها مع ما أخرجه من الخمس ستّين وأخرج خمس البقيّة أربعة ، لا أنّه يحسبها أربعين ويخرج خمس البقيّة ستّة ، وإذا اشترى الذمّي أرضاً بخمسين فربح خمسين وجب عليه من ناحية الشراء عشرون ، ومن أصل الربح ستّة لا عشرة ؛ وذلك لأنّ حكم المعدن محدّد لموضوع حكم الربح ؛ لكون الخمس خراجاً لسلطان العدل ، فهو أيضاً من المؤونة ، ففي مكاتبة إبراهيم « عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان » . « 1 »
قوله : ( ولا يجب عليه خمس آخر ) .
انطباق عنوانين كالمعدن وربح التكسّب مثلًا على مال واحد يقتضي تعدّد الحكم ، قضاءً لحقّ عليّة الموضوع لحكمه ، لكن لم نعرف القائل به هنا ، فإمّا لا انطباق كما هو الظاهر ، أو أنّه تداخلت الأسباب والمسبّبات ، وذلك لأنّ هنا طوائف من الأدلّة ، نصوص كلّ واحد من العناوين غير الأرباح العامّة ونصوصها الخاصّة ، والإشكال نشأ من تصادم الطائفة الأولى مع الثانية ؛ لانطباق بعض عناوينها مع عنوان الكسب ، وحينئذٍ أجيب عنه تارةً بأنّ نصوص تلك العناوين ظاهرة في كون متعلّقاتها موضوعاً لخمس واحد ، ولو انطبق عليه عنوان آخر فتنافي الطائفة الثانية وتخصصّها بفوائد الكسب ، فلا مورد ينطبق عليه العنوانان .
وفيه : أنّه لا دلالة لنصوصها إلّاعلى ثبوت الحقّ في مواردها ، لاقتضاء عناوينها ، لا على نفي حقّ آخر لاقتضاء عنوان آخر ، فلاحظ نصوص الأبواب كقوله : « الخمس من خمسة أشياء : من الغنائم ، والغوص والكنوز والمعادن والملاحة » ، « 2 » وقوله : « كلّ شيء قوتل عليه . . . فإنّ لنا خمسه » ، « 3 » وقوله : « في الرجل . . . فيصيب غنيمة » ، قال : « يؤدّي خمسنا
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 123 ، ح 354 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 500 ، ح 12582 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 539 ، ح 4 ، تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 128 ، ح 366 وص 126 ، ح 364 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 487 ، ح 12549 وص 488 ، ح 12554 وص 489 ، ح 12556 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 545 ، ح 14 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 487 ، ح 12550 .