تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
ولو في أقلّ مراتبها ، وهي الصلاة مع الطهارة من الحدث وإن لم تشتمل على سائر شروطها ، ولذلك لا تسقط في آخر الوقت إذا تمكّن المكلّف من إتيانها بالطهارة ولو فقدت سائر الشروط ، وتسقط إذا لم يتمكّن من الطهارة . وعلى هذا فلا تشمل أدلّة القضاء للفرض الأوّل ، فإنّها ليست بصلاة حقيقة ، فلا يصدق ترك الصلاة ولا فوتها ، فلم يبق لعدم وجوب القضاء في الفرض الثاني وجه ؛ اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ أدلّة تلك الموانع تدلّ على عدم القضاء فيما استند فوته إليها ، وهي أخصّ من نصوص القضاء ، فإنّ مفادها وجوب قضاء ما فات لأيّ سبب كان ، ونصوص الموانع تدلّ على عدمه فيما إذا استند الفوت إليها ، ولازمه عدم القضاء في الفرضين لاستناده إليها . لكن قد يستشكل في ذلك بعدم الاستناد فيهما إلى تلك الأمور ، بل هو مستند في الفرض الأوّل إلى عدم الطهارة ، وفي الثاني إلى عدم سائر المقدّمات بشهادة أنّه لو أقدم إلى تحصيلها قبل الوقت كان قادراً على الصلاة في الوقت ؛ فالفوت مستند إلى فقد الشروط ، لا إلى تلك الموانع . أقول : ما ذكر من الإشكال مبنيّ على القول بكون الفرائض اليوميّة أو مطلق الواجبات المشروطة في الشريعة واجبات معلّقات قد تحقّق وجوبها وتوجّه خطاباتها من حين البلوغ ، أو قلنا بأنّه يحرم على المكلّف تفويت غرض المولى عقلًا ، فيجب تحصيل مقدّمات الواجب قبل الوقت أيضاً عقلًا ، فيكون الفوت في كلا الفرضين مستنداً إلى عدم الشرط . لكن كلا الوجهين مورد تأمّل : أمّا وجوب المقدّمة شرعاً ، فالظاهر أنّه لا يمكن القول به بالنظر إلى مفاد الأدلّة ، فإنّه مخالف لظواهر النصوص ، كقوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » ، « 1 » وقوله عليه السلام : « إِذا زَالَتِ الشَّمسُ وَجَبَت الصَّلاتانِ » « 2 » وغيرها ممّا ظاهره حدوث الوجوب في الصلاة بدخول الوقت ، وفي غيرها لشروطها الخاصّة .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 2 ) . اقتباس من روايات باب 4 من أبواب المواقيت من وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 125 - 131 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 50 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا