( مسألة 43 ) : إذا اشتراها من مسلم ثمّ باعها منه أو من مسلم آخر ، ثمّ اشتراها ثانياً وجب عليه خمسان : خمس الأصل للشراء أوّلًا ، وخمس أربعة أخماس للشراء ثانياً .
شرح
أهله وتعلّقه على غير أهله ، وهما خلاف الكتاب والسنّة ، فلا ينفذان ، والشرط الأخير شرط فعل سائغ قابل للنفوذ ، والإستشكال فيه بأنّ إعطاء المسلم له من قبل الذمّي مع كون العمل عباديّاً غير جائز ؛ لعدم صلاحيّة المنوب عنه للعبادة والتقرّب بها إلى اللَّه ، كما في الاستئجار للعبادات من قبله ، لكنّه فاسد من جهة عدم وجوب نيّة التقرّب في هذه العبادة ؛ لعدم إمكانه ممّن لا يعتقد أو لا يريد ذلك ، والإجبار في النيّة غير ممكن ، ولزوم النيّة من الحاكم ولاية لا دليل عليه بل باطل .
قوله : ( إذا اشتراها من مسلم ثمّ باعها منه أو من مسلم آخر . . . ) .
إن قلنا بكون تعلّق الخمس على المال بنحو الإشاعة ، فالبيع الثاني قد يقع بعد تصفية الذمّي حساب خمسه مع الحاكم ، بأخذ الحاكم القيمة وتملّك الذمّي تمام العين ، فالواجب عليه في الشراء الثاني أيضاً خمس جميع الأرض ، وأمّا لو كان ذلك بأخذ العين ، فالبيع الثاني يكون بالنسبة لذلك فضوليّاً موقوفاً على إجازة الحاكم ، فالمبيع مال مشترك والشراء الثاني أيضاً يقع على ذلك ، فيتعلّق الخمس بالأربعة الأخماس ، فلو كانت الأرض مائة متر كان الخمسان ستة وثلاثين متراً مثلًا .
ولابدّ أن يعلم في المقام أنّه لو كان المسلم المشتري شيعيّاً فهو يملك مقدار الخمس أيضاً ؛ لما عرفت من تملّك الشيعة خمس المال الواصل إليه ممّن لا يعتقد به ، وعلى هذا فالبيع الثاني يقع على جميع الأرض ، فللحاكم حينئذٍ أخذ خمس المجموع ، ويردّ الذمّي إلى المشتري من الثمن حصّة الخمس الذي نقله إليه . هذا إذا قلنا بالإشاعة .
وأمّا بناءً على غيره من صور التعلّق نظير الكلّي في المعيّن ، أو استحقاق خمس الماليّة ، أو كونه بنحو حقّ الرهانة أو غيرها ، فإن فسخ الحاكم البيع خرج عن مورد المسألة ، وإن لم يفسخ وأخذ قيمة الخمس كان المبيع الجميع ، فيتعلّق الخمس في الشراء الثاني على المجموع أيضاً .