( مسألة 34 ) : لو علم بعد إخراج الخمس أنّ الحرام أزيد من الخمس أو أقلّ لا يستردّ الزائد على مقدار الحرام في الصورة الثانية ، وهل يجب عليه التصدّق بما زاد على الخمس في الصورة الأولى أو لا ؟ وجهان ، أحوطهما الأوّل ، وأقواهما الثاني .
شرح
وقال في المستند :
إنّ ما ذكره في المتن من الحكم بالضمان بعد تبيّن المالك غريب ، وأغرب منه تخصيصه الضمان بالخمس ؛ فإنّه لا وجه له أبداً ؛ إذ على تقدير الضمان فإنّما يضمن ما كانت ذمّته مشغولة للمالك الذي قد ينطبق على ما دفعه خمساً كلّاً أو بعضاً ، وقد لا ينطبق ، وأمّا ضمانه لنفس الخمس الذي أخرجه فلم يعرف له وجه بتاتاً . « 1 »
قوله : ( لو علم بعد إخراج الخمس أنّ الحرام أزيد . . . ) .
لم يتعرّض لما لو عرف بعد الإخراج صاحب المال وأنّه زيد مثلًا ، وهل الحكم فيه انكشاف بطلان العمل السابق ، كان ما أخرجه أكثر ممّا عليه أو أقلّ ، بدعوى انكشاف الواقع وظهور عدم تنجز الحكم بالتخميس ، وكون الموضوع هو الجهل بالمال مستمرّاً ، أو الحكم بصحّة العمل ؛ لوقوعه حال تحقّق موضوعه والامتثال مقتضٍ للإجزاء ، وجهان ؛ لا يبعد الأوّل بالنظر إلى فهم العرف ؛ فإنّهم يرون الواقع خطأً واشتباهاً ، فاللازم رجوع الشخص إلى المالك وتصفيه الحساب معه ، علم بالمقدار أم لم يعلم ، وله الرجوع حينئذٍ إلى الحاكم واسترجاع ما أعطاه . وتوهّم كونه واقعاً بقصد القربة فلا يمكن الرجوع فاسد ؛ فإنّ ذلك فيما لم ينكشف الحال ، نظير ما إذا خمّس ماله وأعطاه الحاكم ثمّ ظهر عدم تعلّق الخمس بماله ، أو تصدّق بمال فظهر عدم كونه ملكاً له ونحو ذلك ، ولكنّ الأحوط عدم الرجوع وإرضاء المالك بمال آخر .
وأمّا لو اتّفق العلم بالمقدار بعدم الإخراج مع الجهل بالمالك ، فهو موضوع المسألة ،
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 164 .