شرح
واستدلّ عليه بقاعدة اليد وقاعدة الإتلاف . « 1 » وأمّا النصوص التي دلّت على الإذن في التخميس فهي إنّما دلّت على الترخيص والجواز وأنّ الإذن مقدّمة للحكم التكليفي ؛ بمعنى أنّ جواز التصرّف في المال موقوف على إخراج الخمس ، وأمّا عدم الضمان فلا يستفاد من النصوص .
ويؤيّد الحكم دلالة نصوص التصدّق على ضمان المصدّق للمجهول مالكه إذا ظهر ولم يرض بها .
والظاهر أنّ مرادهم في الحكم بالضمان أنّ الحكم بالتخميس في المقام ظاهريّ ، موضوعه الشكّ في الملك وحرمة التصرّف للجهل بالمالك ، فإذا ظهر الخلاف انعدم الموضوع ، والحكم كالحكم بالطهارة في مجهول الطهارة والنجاسة بعد العلم بالنجاسة ، وفي المقام إذا تبيّن الواقع بطل الحكم الأوّلى .
وفيه : أنّ الإنصاف أنّه لا يمكن الالتزام بما ذكروه بالنظر إلى أدلّة المقام ؛ فإنّ ظهورها أو صراحتها في كفاية التخميس في الخروج عن عهدة ضمان المال وكون العمل مبرئاً للذمّة وإن ظهر الخلاف ، وأنّ باقي المال يكون له ويحلّ له أكله ، وإن كان في الواقع للغير ، ممّا لم ينكر . مع أنّ صحيح عمّار « 2 » دالّ على كون المقام نظير سائر ما وجب فيه الخمس من الغنيمة والمعدن والغوص في تعلّق الخمس وبراءة الذمّة ، فما ذكروه من أنّ مدلول النصوص هو الترخيص الظاهريّ في التصرّف مغاير لهذا المعنى قطعاً ، وإلّالعبّر فيها بما عبّر في مجهول المالك من قوله : تصدّق به فإن وجد مالكه فالمال له ولك أجر ما تصدّقت به .
وأمّا كون الحكم ظاهريّاً فلا بأس بجعل الشارع حكماً ظاهريّاً أو حكماً اضطراريّاً - الذي هو محتمل هنا أيضاً - تفصل الاختلاف وحلّ المعضل ، بحيث يكون ثابتاً غير زائل ، كالحكم في باب القضاء ، والمورد كذلك ، والنصوص شاهدة .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 501 .
( 2 ) . الخصال ، ص 290 ، ح 51 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 494 ، ح 12566 .