وإذا صلّى مع عدم اليقين بدخوله ولا شهادة العدلين أو أذان العدل بطلت ، إلّاإذا تبين بعد ذلك كونها بتمامها في الوقت مع فرض حصول قصد القربة منه .
شرح
فينافيهما آية النبأ ، واللازم تخصيصهما بها ، ويتحصّل عدم حجّيّة إخبار الفاسق ولو كان ثقة ؛ هذا .
ولكن يشكل الأمر بأنّ العمل خارجاً على قبول خبر الثقة ولو كان فاسقاً ، كما أنّ الإنذار كذلك .
لكن يمكن أن يقال : إنّ المراد بالفاسق في آية النفر الفاسق من حيث الصدق والكذب ، فلا يكون ثقة . ويشهد له قوله تعالى : « أنْ تُصيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ » « 1 » وهذا لا يتمشّى في المخبر الثقة ؛ إذاً فيتّحد مفاد آية النبأ مع السيرة .
وأمّا آية النفر فتقيّد أيضاً بعدم الفسق بالقول أي بكونه ثقة ، مع أنّ الإنصاف أنّه لا إطلاق في آية النفر ، لأنّ دلالتها على خبر حجّيّة خبر الواحد التزاميّة ؛ فالمولى ليس بالنسبة إليه في مقام البيان ، بل لعلّه أحال كيفيّة الإنذار بالسيرة ، فتتّحد مضامين الأدلّة ؛ فتأمّل .
قوله : ( وإذا صلّى مع عدم اليقين بدخوله ولا شهادة العدلين أو أذان العدل بطلت . . . ) .
ليس المراد البطلان الواقعي ؛ إذ لعلّ جميعها واقع بعد دخول الوقت ، بل البطلان بمعنى حكم العقل بلزوم إبراء الذمّة عن التكليف المعلوم بدخول الوقت ، فيرجع إلى قاعدة الاشتغال ، ويمكن إجراء عدم دخول الوقت عند الشروع فيه ، فيحكم بعدم حصول الشرط حين العمل عملًا بالاستصحاب .
وأمّا الصحّة مع تبيّن وقوعها فيه فلا إشكال فيها مع الجزم والتقرّب ، أو مع الشكّ إذا أتى به رجاءً بناءً على عدم قدح الترديد .
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .