( مسألة 16 ) : الستر الواجب في نفسه من حيث حرمة النظر يحصل بكلّ ما يمنع عن النظر ، ولو كان بيده أو يد زوجته أو أمته ، كما أنّه يكفي ستر الدبر بالأليتين . وأمّا الستر الصلاتي فلا يكفي فيه ذلك ولو حال الاضطرار ، بل لا يجزي الستر بالطلي بالطين أيضاً حال الاختيار ، نعم يجزي حال الاضطرار على الأقوى ، وإن كان الأحوط خلافه .
وأمّا الستر بالورق والحشيش فالأقوى جوازه حتّى حال الاختيار ، لكن الأحوط الاقتصار على حال الاضطرار ، وكذا يجزي مثل القطن والصوف الغير المنسوجين ، وإن كان الأولى المنسوج منهما أو من غيرهما ممّا يكون من الألبسة المتعارفة .
شرح
وأمّا البئر والرائي من غيابتها فوجود الشخص فيها ورؤيته أمر غير عاديّ وغير متعارفة ، فلا يكون مهتوكاً . ولذلك يصحّ للعقلاء لؤم الواقف المصلّي في المثالين إذا اتّفق وقوع النظر إلى عورته ، وعدم لؤم الواقف جانب البئر ، كما أنّه لا يلام لو رأى العورة راء من فوق الثياب بآلة خاصّة ، أو كان الرائي غير متعارف الوجود كالأجنّة والملائكة .
قوله : ( الستر الواجب في نفسه من حيث حرمة النظر يحصل بكلّ ما يمنع عن النظر . . . ) .
أقول : مفاد أدلّة الساتر مصاديق خاصّة ، كالدرع والخمار والقميص والملحفة والمقنعة وما أشبه ذلك ، وليس لها إطلاق أو عموم يستدلّ بها على حكم الأمور المذكورة في المتن من الطين والورق والحشيش والقطن والصوف وكونها ممّا يجوز بها الستر ، ولا يقتضي موردها إلغاء الخصوصيّة بالنسبة لتلك الأمور ، كما أنّها لا تنفي جواز التستّر بها أيضاً ؛ لعدم حجيّة مفهوم اللقب والوصف .
فلم يبق للتمسّك بها في مواردها إلّاالأصل ، ومقتضاه في غير الطين البراءة من الشرطيّة ، فإنّه لا إشكال في كونه ستراً إلّاأنّه يشكّ في اعتبار وضع خاصّ وهيئة مخصوصة ، وهي الستر باللباس المتعارف مثلًا ، والأصل عدمه ، فهي مجزئة حتّى حال الاختيار .
وأمّا الطين ، فقد يقال : إنّه لا يعدّ ستراً عند العرف ، وعليه فيحصل الشكّ في كون الواجب على من لا يجد إلّاالطين الصلاة التامّة بركوع وسجود ، أو الصلاة قائماً مؤمياً