شرح
في أوّله ، كما يؤيّده السيرة المستمرّة من زماننا إلى زمان النبيّ صلى الله عليه وآله الجارية على التأخير في وقت الفضيلة ؛ لانتظارها . وأمّا الجماعة في وقت الإجزاء فليست بأفضل من الفرادى في وقت الفضيلة ؛ وذلك لأنّ الجماعة وإن كانت مستحبّة مؤكّدة إلّاأنّها مهما بلغت من الفضل لا تبلغ الصلاة في وقت الفضيلة ، مع ورود أنّ التأخير عنه تضييع لها ، « 1 » وكأنّها صلاة عذريّة وليست بحقيقيّة ، وإن كانت مجزيّة .
ولا يمكن أن يقال : إنّ المضيعة أفضل من السليمة الكاملة ؛ لأجل الجماعة ، فالجماعة فيها فضل ، إلّاأنّها مع التحفّظ على أصل الصلاة ، لا مع تعضييعها . وقد ورد « 2 » أنّ من ترك العصر حتّى تصير على ستّة أقدام ، فذلك المضيّع . « 3 »
هذا ، ولكن الأولى التفصيل بين أوقات الصلوات والجماعات المتأخّرة ، فإن انعقدت في وقت الفضيلة كانت أفضل من الصلاة فرادى في أوّل الوقت وإن كان قليلة في الكيف والكم ، وإن انعقدت في وقت الإجزاء إلى أواخره ، فمع خفّتها كذلك فالانفراد في أوّل الوقت أفضل ، ومع كثرتها وكمالها في الكمّ والكيف لاسيّما إذا وقعت في المسجد أو قارنت لمرجّحات أخرى كالدعاء اجتماعاً أو صدور الانفاقات حينها من أهلها ووصولها إلى محلّها ونحو ذلك ، كانت أفضل أيضاً .
وأمّا ما رواه في التنقيح من قوله : « إذا ترك العصر حتّى تصير ستّة أقدام فذلك المضيّع » فليس شاهداً لما أراد ، فإنّ الحكم بالتضييع فيه لأجل فوت النافلة ؛ إذ قد عرفت أنّ تعيين الأربعة أقدام والستّة لأجل تقديم النافلة عليها ، ويقدّم بعده الفريضة .
فالتضييع مع بقاء وقت فضيلة العصر بيانٌ لمرتبة من قلّة الثواب ، بل المراد أنّه تضييع
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 152 ، باب 9 من أبواب المواقيت .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 256 ، ح 1016 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 259 ، ح 928 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 152 ، ح 4777 .
( 3 ) . التنقيح ، ج 6 ، ص 439 - 443 .