شرح
والمرسل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : ثمانيةٌ لا يُقبَلُ اللَّه لهم صلاةٌ :
العبدُ الآبقُ حتّى يَرجِعَ إلى سيّده ، والناشزُ عن زوجِها وهو عليها ساخطٌ ، ومانعُ الزكاةِ ، وتاركُ الوضوء ، والجاريةُ المدرِكَةُ تُصَلّي بغير خِمارٍ ، وإمامُ قومٍ يُصَلّي بهم وهم له كارهون ، والزنّين . فقيل : يا رسول اللَّه ، وما الزبين ؟ قال : الرجلُ يُدافِعُ البولَ والغائطَ ، والسكرانُ ؛ فهؤلاء الثمانيةُ لا يقبلُ اللَّه لهم صلاة » . « 1 »
ومرسل الرضي في المجازات النبويّة صلى الله عليه وآله عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا يصلّي الرجل وهو زَناءٌ » أي حاقِنٌ . « 2 »
وفي اللغة : إنّ زناٌ مهموز اللام بمعنى الحبس والحقن « 3 » . والظاهر أنّ الزناء مبالغة ، أي الدفّاع لبوله .
وخبر المحاسن عن عليّ بن أبي طالب عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « لا يُصَلّي أحدكم وبه أحد العصدين ( العصرين - الصدّين ) » يعني البول والغائط . « 4 »
وعصد الشيء في اللغة : لواه وعقده « 5 » . وقد أطلق العبارات الثلاث المتقاربة المعنى على البول والغائط ، وهي مصدر بمعنى المفعول .
ثمّ إنّ المعتبر من النصوص هو الصحيح الأوّل الوارد في البول فقط ، وظاهره عدم جواز الصلاة في تلك الحالة ، بل وبطلانها ؛ لظهور النفي في نفي الحقيقة .
لكن المسلّم الثابت عدم البطلان ؛ للإجماع والارتكاز في الأذهان ، مع عدم ورود ذلك
هامش
( 1 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 13 ، ح 36 ؛ معاني الأخبار ، ص 404 ، ح 75 ؛ الخصال ، ص 407 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 252 ، ح 9256 .
( 2 ) . مجازات النبويّة ، ص 126 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 253 ، ح 9257 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 17 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 314 ( زنأ ) .
( 4 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 82 ، ح 14 ، وفيه « أحد العصرين » ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 253 ، ح 9258 .
( 5 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 508 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 246 ( عصد ) .