السادس : لانتظار الجماعة إذا لم يفض إلى الإفراط في التأخير ،
شرح
الزمان ، بل وإلى غيبوبة الشفق ، ولم يذكر له وجه في الحديث ، ولعلّ ذلك أيضاً لهذه الجهة ؛ فإنّ للإقبال إلى اللَّه درجات .
قوله : ( السادس : لانتظار الجماعة إذا لم يفض إلى الإفراط في التأخير ) .
استدلّ عليه بخبر جميل بن صالح ، عن الصادق عليه السلام سأله أيّهما أفضل ، أيُصَلّي الرجلُ لنفسه في أوّلِ الوقتِ ، أو يُؤخِّرُ قليلًا ويُصَلّي بأهلِ مسجدِه إذا كان إمامَهم ؟ قال : « يُؤخّرُ ويُصَلّي بأهلِ مسجدِه إذا كانَ هو الإمامَ » . « 1 »
وخبره الآخر عنه عليه السلام وسأله رجلٌ فقال : إنّ لي مسجداً على بابِ داري ، فأيّهما أفضلُ ، اصَلّي في منزلي فاطيلُ الصلاةَ ، أو اصَلّي بهم فاخفّفُ ؟ فكتب : « صَلِّ بهم ، وأحْسِنِ الصلاةَ ، ولا تُثَقِّلْ » . « 2 »
ومورد الخبر الأوّل دوران الأمر بين الصلاة فرادى في أوّل الوقت ، والصلاة مع التأخير القليل جماعةً إماماً . لكن الأصحاب عمّموا الحكم إلى التأخير الكثير ، وإلى المأموم .
ومورد الخبر الثاني دوران الأمر بين إطالة الصلاة فرادى ، والجماعة مع التخفيف . وقوله « وأحسن الصلاة » أي من حيث الكيفيّة ، مع التخفيف كمّاً ، وعدم التثقيل .
ويستدلّ أيضاً بما ورد من النصوص الكثيرة الدالّة على فضل الجماعة ؛ لأنّه يُستفاد منها كون إدراكها أفضل من الصلاة في أوّل الوقت ؛ فالمورد من موارد التزاحم وترجيح الأفضل . ومقتضاه عدم الفرق بين التأخير القليل والكثير ، ولو توقّف إدراكها على التأخير إلى آخر الوقت .
وذكر في التنقيح رجحان التأخير في وقت الفضيلة مع عدم الخروج عنه ، ويرجّح الوقت على الجماعة إذا توقّعت على الخروج عنه ؛ فالصلاة جماعةً في آخره أفضل من الفرادى
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 381 ، ح 1120 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 429 ، ح 11090 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 381 ، ح 1121 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 429 ، ح 11091 .