شرح
ولنوضح المقام ببيان آخر ، وهو أنّ هنا صوراً :
الأولى : علم المعذور بعدم تمكّنه ممّا عجز عنه إلى آخر الوقت .
الثانية : قيام البيّنة على ذلك .
الثالثة : شكّه في ذلك مع إجراء استصحاب عدم التمكّن بالتقريب المزبور .
الرابعة : شكّة في ذلك مع فرض عدم شيء هناك ، من أمارة أو أصل .
وعلى التقادير ، فالكلام إمّا في جواز البدار تكليفاً بمعنى الإتيان بالفعل بقصد التعبّد وامتثال الأمر ، وإمّا في صحّة ما أتى به وضعاً ، بحيث يكون مجزياً إذا اتّفق التمكّن من العمل التامّ بعده ، أو مطلقاً .
وحينئذٍ فنقول : أمّا جواز البدار ، فلا إشكال فيه في غير الصورة الأخيرة ؛ لأنّه قد أحرز الأمر حينئذٍ إمّا بالعلم أو بالعلمي . وأمّا الصورة الأخيرة فلا يجوز ذلك إلّارجاءً ؛ فإنّ التعبّد مع الشكّ تشريعٌ محرَّمٌ .
وأمّا صحّة العمل المبادر إليه وإجزاؤه عن الواقع التامّ ، فالظاهر عدمها في صورة العلم بعدم التمكّن ، أو قيام البيّنة عليه ؛ لعدم تعلّق أمر بالمأتي به حينئذٍ ، لا واقعي ولا ظاهري ، بناءً على الطريقيّة في البيّنة . وأمّا في صورة إجراء الاستصحاب ، فالحكم كذلك ، أي عدم الإجزاء وإن قلنا بالصحّة ؛ فإنّه لو فرض تعلّق أمر ظاهري بالفاقد للجزء أو الشرط ، لكان ذلك أمراً مستقلّاً في موضوع مستقلّ ، كما إذا أجرينا الأصل في وجوب الجمعة يومها فانكشف وجوب الظهر ، أو استصحبنا عدم المسافة في سفر وأتممنا فانكشف تحقّقها ، فإنّه لا وجه للإجزاء وسقوط الواقع ؛ غاية الأمر يكون ما أتى به راجحاً ببركة الأصل ، وهو لا ينافي بقاء الواقع على حالها ؛ اللّهمّ إلّاأن يقوم دليل على عدم صلاتين في يوم ، كما في الجمعة .
ثمّ انّه قال في التنقيح بعد الاستشكال في حكم المتيمّم والتمسّك بالاستصحاب في غيره كما عرفت :
وبهذا يظهر أنّ الحق في المسألة عكس ما ذكره الماتن ، وأنّ الصحيح بالنسبة