الثالث : في المتيمّم مع احتمال زوال العذر أو رجائه ،
شرح
أقول : النسبة بين الصحيحين والنصوص السابقة عموم وخصوص ، ومقتضى الجمع بينهما القول بتقديم الفائتة على النحو المذكور فيها ، إلّافي صورة كونها العشائين والتذكّر بها بعد الفجر من يومه ، فيقدّم الفجر مطلقاً .
لكن هنا صحيح آخر خاصّ أيضاً معارض للصحيحين ، ينبغي علاج التعارض أوّلًا بينه وبينهما ، ثمّ لحاظ النسبة مع العمومات .
وهو الصحيح الثالث لزرارة ، وفيه : « وإن كانتِ المغربُ والعشاءُ قد فاتتاك جميعاً ، فابدَأْ بهما قبلَ أن تُصَلِّيَ الغداةَ ، ابدأْ بالمغربِ ثمّ العشاء ، فإن خشيتَ أن تفوتَك الغداةُ إن بدأتَ بهما فابدأ بالمغربِ ، ثمّ صَلِّ الغداةَ ، ثمّ صَلِّ العشاء . وإن خشيتَ أن تفوتَك الغداةُ إن بدأتَ بالمغرب فَصَلِّ الغداةَ ، ثمّ صَلِّ المغربَ والعشاءَ ، أبَدأْ بأوّلهما ؛ لأنّهما جميعاً قضاءٌ » . « 1 »
ومقتضى الجمع حمل الصحيحين على هذا الصحيح ؛ لأنّه كالمفسر والشارح لهما ، فترتفع المعارضة بين الجميع وبين العمومات . ويكون المحصّل رجحان تقديم الفائتة مطلقاً مع عدم الخوف من فوت الحاضرة ، ورجحان تقديم الحاضرة مع خوف الفوت .
قوله : ( الثالث : في المتيمّم مع احتمال زوال العذر أو رجائه ) .
فصّل بين المتيمّم من أولى الأعذار وغيره مع احتماله زوال العذر أو رجائه .
وبيان المطلب : أنّ المكلّف الفاقد للماء إمّا أن يعلم بعدم تمكّنه من الماء إلى آخر الوقت ، أو يعلم بتمكّنه كذلك ، أو يشكّ في ذلك .
لا إشكال في جواز البدار على الأوّل ، كما أنّ الظاهر عدم جوازه على الثاني . وإنّما الكلام في الثالث ، ومقتضى القاعدة فيه أيضاً عدمه ، على ما ذكره المشهور . ولعلّ ذلك لأنّ شرط فعليّة الأمر الاضطراري وحصول الامتثال بإتيان متعلّقه إحرازُ عدم التمكّن من امتثال الأمر الاختياري المتعلّق بالطبيعة التامّة ، ولا يتحقّق ذلك إلّابعد عدم التمكّن
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 294 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 158 ، ح 340 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 290 ، ح 5187 .