( مسألة 9 ) : يجوز للمسافر والشابِّ الذي يصعب عليه فعل نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف ، وكذا كلّ ذي عذر كالشيخ ، وخائف البرد أو الاحتلام ، والمريض . .
شرح
الأصحاب : إنّ لإتيان صلاة الليل كيفيّتين : الإتيان بها مجتمعة غير متبعّضة في الوقت ، والإتيان بها مع التفريق والتبعيض في الوقت . وأفضل الأوقات على الأوّل ثلث الليل ، والأفضل منه آخره . والأفضل على الثاني التفريق على الكيفيّة المذكورة ، وهو الشروع من النصف مثلًا .
قوله : ( يجوز للمسافر والشابّ الذي يصعب عليه نافلة الليل . . . ) .
الأقوال في المسألة ثلاثة .
فنسب الحكم بجواز التقديم في الجملة إلى الأشهر ، والأكثر ؛ بل إلى المشهور . وعن الخلاف الإجماع عليه . قال في الخلاف :
لا يجوز أن يوتر أوّل الليل مع الاختيار ، ويجوز ذلك مع الاضطرار ، وفي السفر ، وخوف الفوات ، وترك القضاء . وقال الشافعي : هو بالخيار ، إن شاء أوتر أوّل الليل ، وإن شاء آخره . فإن كان ممّن يريد القيام بالليل لصلاة الليل ، فالوتر آخر الليل أفضل .
دليلنا : اجماع الفرقة ، وأيضاً فلا خلاف في أنّه إذا أوتر آخر الليل كان جائزاً ، وليس على قول من أجازه أوّل الليل دليل . « 1 » ونسب إلى الحلّي عدم جواز التقديم مطلقاً . « 2 »
ويظهر ذلك من زرارة أيضاً في ذيل خبر محمّد بن مسلم ، قال : سألته عن الرجل لا يَستيقظُ من آخرِ الليلِ حتّى يَمضِيَ لذلك العَشْرُ والخمسَ عشرةَ ، فيُصَلّي أوّلَ الليلِ أحَبُّ إليك أم يَقضي ؟ قال : « لا ، بل يَقضِي أحَبُّ إليَّ ، إنّي أكره أن يتّخذَ ذلك خُلُقاً » وكان زرارة
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 537 ، مسألة 275 .
( 2 ) . راجع : المختصر النافع ، ج 1 ، ص 22 .