شرح
مالك : الثلث الأخير أفضل . وقال الشافعي : إن جزّى الليل نصفين ، كان النصف الأخير أفضل ؛ وإن جزّأه ثلاثة أجزاء ، كان الثلث الأوسط أفضل .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً قوله تعالى : « وَالْمُسْتَغْفِرينَ بِالْأَسْحارِ » « 1 » .
فمدح المستغفرين أوقات السحر يدلّ على أنّ الدعاء فيه أفضل . والصلاة فيها الدعاء والاستغفار . « 2 » والظاهر أنّ الإجماع المدّعى لتحديد الطرفين وأنّ أوّل وقت هذه الصلاة نصف الليل ، وآخره الفجر الثاني .
ثمّ إنّهم استدلّوا على المطلب
أوّلًا : بمرسل الفقيه ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « وقتُ صلاةِ الليلِ ما بينَ نصفِ الليلِ إلى آخره » . « 3 » وثانياً : بصحيح عبد اللَّه بن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « كان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إذا صَلَّى العشاءَ أوى إلى فراشِه ، ولم يُصَلِّ حتّى يَنتَصِف الليل » . « 4 »
وصحيح فُضَيل ، عن أحدهما عليهما السلام : « أنّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ يُصَلّي بعدَ ما يَنتصِفُ الليلُ ثلاثَ عشرةَ ركعةً » . « 5 »
ولا دلالة لهما ونظائرهما على المدّعى ؛ فإنّ عدم الإتيان بها قبل الانتصاف لا يدلّ على عدم جوازها فيه ، فلعلّه كان لعدم الأفضليّة ، كما أنّ الإتيان بها بعده لا تدلّ إلّاعلى أفضليّتها
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 17 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 533 .
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 477 ، ح 1376 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 248 ، ح 5055 .
( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 477 ، ح 1375 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 248 ، ح 5054 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 117 ، ح 442 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 279 ، ح 1012 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 248 ، ح 5056 .