تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
شرح
نعم هنا أمر آخر أورث التوهّم والإشكال ، وهو أنّه إذا استند عدم رؤية الفجر إلى ضوء القمر في الليالي المقمرة ، وهي التي يقارن ضوء القمر فيها طلوع الفجر فلا يتبيّن نوره في مدّة لو لم يكن ضياء القمر لتبين ، فيقع السؤال عن أنّه هل يكفي التبيّن التقديري إذا اقتضته الموازين العلميّة ، ليجب على الصائم الكفّ ويجوز له الصلاة ، أو اللازم التبيّن الحسّي ، فله الأكل حينئذٍ وعليه تأخير صلاته حتّى يتحقّق الحسّي ؟ وجهان ، بل قولان . ذكر المحقّق الهمداني أنّ المعتبر هو اعتراض الفجر وتبيّنه في الأفق بالفعل ، فلا يكفي التقدير مع القمر لو أثّر في تأخّر تبيّن البياض المعترض في الأفق . « 1 » فإذا كان البياض المنتشر غير متبيّن بالفعل ، ولكن يتبيّن لولا ضوء القمر ، لم يترتّب عليه الحكم بوجوب الامساك ، أو جواز الدخول في الصلاة ؛ لعدم تحقّق البياض في نفسه لمكان ضوء القمر المانع عن تحقّقه ، وإنّما يظهر البياض ويتحقّق فيما إذا ضعف ضوء القمر وقاهره ضوء الفجر . واستشكل فيه المحقّق الخوئي على ما قرّره في التنقيح قال : والتحقيق أنّ ضوء القمر كالغيم والعمى المانعين عن رؤية البياض ، فإذا كان مقتضى الموازين العلميّة تبيّن البياض المنتشر في الأفق لولا ضوء القمر أو الغيم ونحوهما ، كفى هذا في الحكم بتحقّق الفجر ، ورتّب عليه آثاره . ولا يقاس التقدير في محلّ الكلام بالتقدير في التغيير الموجب لنجاسة الماء ؛ حيث ذكرنا في تلك المسألة أنّ الحكم بالنجاسة إنّما يترتّب على الماء المتغيّر ، فلا يترتّب عليه أحكامه ما لم يتحقّق التغيّر ولم يكن فعليّاً في الخارج . ومن الظاهر أنّه لا فعليّة على التقدير ، ومع عدم فعليّة الموضوع لا يترتّب عليه أحكامه .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 9 ، ص 134 .