تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
ويعرف طلوع الفجر باعتراض البياض الحادث في الأفق المتصاعد في السماء الذي يشابه ذنب السرحان ، ويسمّى بالفجر الكاذب ، وانتشاره على الأفق وصيرورته كالقبطيّة البيضاء وكنهر سورى بحيث كلّما زدته نظراً أصدقك بزيادة حسنه ، وبعبارة [ أخرى ] : انتشار البياض على الأفق بعد كونه متصاعداً في السماء .
شرح
والجواب ما عرفت من استعمال النهار في الصحيح في معنيين ، ورتّب على كلّ حكم . فقوله : « وهي وسط النهار » أي النهار بمعنى ما بين الطلوع والغروب . وقوله : « ووسط صلاتين بالنهار » هو النهار بين الغروب والفجر ؛ فتأمّل . قوله : ( ويعرف طلوع الفجر باعتراض البياض الحادث في الأفق المتصاعد . . . ) . لا إشكال بل ولعلّه لا خلاف في مبدأ وقت صلاة الصبح وأنّه عبارة عن طلوع الفجر الصادق ، والظاهر وضوح هذا العنوان أيضاً بالتأمّل ؛ فإنّه يظهر نور الشمس أوّلًا عند اقتراب الفجر مرتفعاً من مطلع الشمس نحو السماء عموديّاً شبيه ذنب السرحان والثعلب ، ثمّ يضعف تدريجاً وينعدم ويظهر نور بطول الأفق . ومع لحاظ الظلمة التي تكون فوقه متّصلًا به يفرض هناك خيطان معترضان : أبيض وهو المتّصل بالأفق ، والأسود الملحوظ فوقه . وهما المعبّر عنهما في الكتاب الكريم بالخيط الأبيض والأسود من ناحية الفجر . وتبيّنه عبارة من وضوح ذلك النور واشتداده ، ووضوح تمايزه عن الظلمة . ويدلّ على المطلب نصوصٌ كثيرة : منها : صحيح ليث المرادي ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلتُ متى يَحرُمُ الطعامُ على الصائمِ وتَحِلُّ الصلاةُ صلاةُ الفجر ؟ فقال : « إذا اعْتَرَضَ الفجرُ فكان كالقُبطيّةِ البيضاء ، فَثَمَّ يَحْرُمُ الطعامُ على الصائم وتَحِلُّ الصلاةُ صلاةُ الفجرِ » . « 1 » والقبطيّة : ثياب بيض رقاق يؤتى بها من مصر ، والجمع : القباطي . « 2 »
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 130 ، ح 1934 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 209 ، ح 4941 . ( 2 ) . لسان العرب ، ج 7 ، ص 373 ( قبط ) .