لكن لا يجري عليه جميع أحكام النجس ، فإذا تنجّس الإناء بالولوغ يجب تعفيره ، لكن إذا تنجّس إناء آخر بملاقاة هذا الإناء أو صبّ ماء الولوغ في إناء آخر ، لا يجب فيه التعفير ، وإن كان أحوط ، خصوصاً في الفرض الثاني . وكذا إذا تنجّس الثوب بالبول وجب تعدّد الغسل ، لكن إذا تنجّس ثوب آخر بملاقاة هذا الثوب ، لا يجب فيه التعدّد . وكذا إذا تنجّس شيء بغسالة البول بناءً على نجاسة الغسالة ، لا يجب فيه التعدّد .
شرح
السرقة فيها ، وإعطائها بنحو الربا ، وأخذ الظالم لها غصباً ونحو ذلك - مانعاً عن أخذ كلّ ما وصل بأيدينا منها ، ولكان الحقيق أن يقطع الإنسان بحرمتها جميعاً ، ولكان الأمكنة والدور والبيوت المبتاعة والمشتراة كلّها محرّمة وبيوعها باطلة ؛ للعلم الإجمالي بحرمة بعضها وغصبيّتها ونحو ذلك .
ومثل ذلك عِلْمنا إجمالًا ببطلان بعض الأصول والاستصحابات التي أجريناها في مدّة عمرنا ، من أصالة الطهارة واستصحابها ، وأصالة الحلّيّة ، وقاعدة الفراغ والتجاوز في الصلوات والطاعات ، وأصالة الصحّة في أعمال الغير المبني عليها فعل من أفعالنا .
قوله : ( لكن لا يجري عليه جميع أحكام النجس . . . ) .
بناءً على ما سيجيء إن شاء اللَّه في أحكام تطهير النجاسات ، من أنّ الواجب في تطهيرها هي المرّة ، والتعدّد لا يثبت إلّابدليل . وعليه فالثابت من حكم التعفير أو تعدّد الغسل مرّتين إنّما هو في موضوع الإناء الذي ولغ فيه الكلب ، أو الشيء الذي أصابه البول ؛ فالإناء الثاني الذي لاقاه الأوّل ، أو الجسم الثاني الذي لاقاه الملاقي للبول ، لا يصدق عليه عنوان موضوع التعفير ، وكذا عنوان موضوع الملاقي للبول . وهذا واضح .
إلّا أنّه قد يقال في صورة انصباب ماء الولوغ من إناء إلى آخر : إنّ العرف لا يرى لكون ماء الولوغ في الإناء الأوّل خصوصيّة ، بل يكون الحكم بنظرهم مترتّباً على الإناء الذي شرب منه الكلب بطرف لسانه . وعليه يقوي لزوم ترتّب حكم التعفير على ما جعله أحوط ، أعني الفرض الثاني .