شرح
التكليف بالتجنّب عن النجس . والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
وبيّن الملازمة بما حاصله بأنّا نقطع بنجاسة يد بعض الأطفال وغيرهم وأثوابهم من المسلمين ، ونقطع بمساورتهم مع الناس في المقاهي والفنادق ومجالس العرس والتعازي ومحافل الوعظ والتبليغ والمشاهد العامّة من المساجد والحمّامات ونحوها ، فتسري النجاسة بلا إشكال من بيت إلى بيت ، ومن بلد إلى بلد ، وبمرور الزمان يتنجّس جميع العباد والبلاد ولو كان الشروع من أقصى بلاد الهند ، فيحصل العلم بنجاسة جميع الأطعمة والأشربة واللحوم والأدهان والمايعات الآخر من الخلول ومياه الحصرم والأدوية المايعة ، وتسري من ذلك إلى آلات البناء وبدوّ انعقاد الآجر والجصّ ونحوها ، فتكون الأمكنة كلّها متنجّسة حتّى المشاهد والمساجد والدور وغيرها .
ثمّ إنّه قدس سره ادّعى أنّ من زعم أنّ هذه الأسباب لا تؤثّر في حصول القطع لكلّ أحد ، فلا أراه إلّا مقلّداً محضاً لا يقوى على استنتاج المطالب من المبادي المحسوسة ، فضلًا عن أن يكون من أهل الاستدلال . « 1 »
ولا يخفى عليك أنّه وإن كان يحصل لنا القطع بنجاسة عدّة من الأعيان والأمتعة والألبسة وغيرها ممّا في أيدي الناس ، بل ونجاسة أبدانهم وأيديهم وأفواههم كما ذكره قدس سره ، إلّا أنّه قد حصل لنا القطع أيضاً بطروّ المطهّر لبعض الأعيان الموجودة بأيديهم والألبسة وغيرها وطروّ المطهّر لأبدانهم وأيديهم ، ولا سبيل لنا إلى إنكاره . فكما تنجّس أبدانهم وأيديهم من جهة الملاقاة بالمتنجّسات ، فكذا نعلم بدخولهم الحمّامات وارتماسهم في الكرّ والحياض الموجودة في بيوتهم .
فإذا لقينا زيداً وصافحناه برطوبة اليد ، فكيف نحكم قطعاً بنجاسة يذه مع أنّا نحتمل أن يكون طروّ الطهارة ليده بعد طروّ النجاسة على فرض العلم بأنّ زيداً بالخصوص قد تنجّس بدنه ؛ فلا محيص إلّامن إجراء قاعدة الطهارة .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 8 ، ص 23 .