تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
وإذا شربنا الشاي في الإناء المخصوص به في دار عمر ، مع علمنا بوقوع عدّة من الإناءات في الحياض وحصول الطهارة فيها ، فكيف يحصل العلم بنجاسة هذا الشاي الحاضر الذي ابتلينا بشربه مثلًا ؟ وإذا علمنا بتطهير ظروف بعض المنازل ، ثمّ اشترينا من بعضها حليباً في إناء ، فلِمَ لا نحتمل أن يكون الإناء الذي فيه الحليب مثلًا هو الذي عرض له الطهارة على فرض العلم بحصول النجاسة فيه ؟ مع أنّا نحتمل كونه جديداً غير مستعمل وغير نجس . وإذا علمنا بزوال عين النجاسة عن بدن بعض الحيوانات وحصول الطهارة فيها بذلك ، فكيف نقطع بنجاسة ضرع الحيوان الذي أخذ اللبن من ضرعه ؟ وإذا علمنا أنّ المكينة التي تصنع فيها السكّر والقند يصيب السلق الكثير فيها على الماء الكرّ أو الجاري ، ثمّ تأخذه المكينة بالآلات المعدّة له ، فيردّ من ناحية سلقاً ، ويخرج من ناحية أخرى سُكّراً أو قنداً ، فكيف نقطع بنجاسة السكّر وكذا الأدوية وغيرها حتّى التي ترد من بلاد الكفر ؟ وإذا علمنا بطروّ الطهارة في بعض الألبسة من جهة وقوعه في الحياض والمياه الكثيرة وخاصّة تحت الأنابيب في زماننا هذا ، فكيف نقطع بنجاسة ثوب زيد مثلًا مع هذا الاحتمال ؟ وبالجملة الحكم بنجاسة جميع الأشياء فرداً فرداً بالخصوص مع دعوى القطع بذلك لا يصدر إلّاعن الذي يدّعي إمكان عدم ورود طهارة على شيء من الأعيان الموجودة في العالم ، ولا يمكن تلك الدعوى أبداً ، وهي على عهدة مدّعيها . نعم لا إشكال في حصول العلم الإجمالي بنجاسة عدّة كثيرة ممّا بأيدي الناس من أمتعتهم وأغذيتهم ، وذلك لا يمنع من إجراء أصالة الطهارة فيما يحصل بأيدينا ؛ لعدم كون الجميع محلّاً لابتلائنا . ولو كان ذلك مانعاً لكان العلم الإجمالي بحرمة بعض النقود بل أكثرها - من جهة حصول