شرح
وبالجملة : فالخروج عن مقتضى ما ذكرنا من الأدلّة للتنجيس بهذه الأخبار غير صحيح ، مع أنّك عرفت دعوى الإجماع عليه من عدّة من أكابر الأصحاب .
وقد نقل عن المولى الوحيد البهبهاني قدس سره دعوى الضرورة عليه في شرح المفاتيح ، « 1 » والفاضل المقدّس الكاظمي قال قدس سره : إن استباح بسوء رأيه ( يعني الكاشاني ) مخالفة الإجماع ، فما الذي أباح له الإقدام على مخالفة الضرورة ، وهو قاض بالخروج عن المذهب ، بل إن كان إجماعاً في المسلمين وضرورة - كما هو الظاهر - خرج عن الدين . « 2 »
وعن الشيخ الأكبر في شرح القواعد بعد دعوى الإجماع قال : وفي المفاتيح وأستعيذ باللَّه من هذه المقالة ، ثمّ حكى كلام الكاشاني وما رواه ، ثمّ قال :
وعلى تقدير ظهورهنّ فيما قال ، كيف يمكن الاستناد إليها في مقابلة إجماع الشيعة ، بل المسلمين ، بل الضرورة . . . فسلامٌ على الفقه وعلى الفقهاء بعد ظهور هذه الأقوال ولا قوّة إلّاباللَّه . « 3 » وعن الجواهر في مسألة الاستنجاء :
وقد تفرّد الكاشاني بشيء خالف به إجماع الفرقة الناجية ، بل إجماع المسلمين ، بل الضرورة من الدين مستنداً إلى هاتين الروايتين ، وهو بالإعراض عنه حقيق ، ولا يليق بالفقيه التصدّي لردّ مثل ذلك بعد ما عرفت أنّه مخالف لإجماع المسلمين وضرورة الدين . « 4 » ومنها : ما في مصباح الفقيه للمحقّق الهمداني قدس سره من أنّه لو كان المتنجّس منجّساً مطلقاً للزم نجاسة جميع ما بأيدي المسلمين وأسواقهم ، ولتعذّر الخروج من عهدة
هامش
( 1 ) . مصابيح الظلام ، ج 5 ، ص 91 .
( 2 ) . وسائل الشيعة للأعرجي ، ص 461 . وحكاه عنه أيضاً البلاغي في الرسائل الفقهية ، ص 157 ؛ والسيد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 284 .
( 3 ) . شرح طهارة قواعد الأحكام ، كاشف الغطاء ، ص 390 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 15 .