شرح
الثاني : الآيات الدالّة عليه ، وقد مرّ بعضها .
الثالث : النصوص الدالّة على ذلك ، كخبر يحيى بن أكثم القاضي أنّه سأل أبا الحسن الأوّل عن صلاةِ الفجرِ لِمَ يُجْهَرُ فيها بالقراءة وهي من صلواتِ النهارِ ، وإنّما يُجْهَرُ في صلاةِ الليلِ ؟
فقال : « لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كانَ يُغَلِّسُ بها ، فَقَرَّبَها من الليلِ » . « 1 »
فإنّ الإمام عليه السلام قد قرّر ما كان مرتكزاً في ذهن السائل من كون ما بعد الفجر من النهار وصلاة الصبح من صلاة النهار . لكن الخبر ضعيف لضعف سند الصدوق إلى يحيى وضعف يحيى بنفسه . « 2 »
وما ورد من نصوص استحباب الغلس في صلاة الصبح ، كموثّق إسحاق بن عمّار قال :
قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أخْبِرْني عن أفضلِ المواقيتِ في صلاةِ الفجرِ .
قال : « مع طلوعِ الفجرِ ؛ إنّ اللَّه يقول : « إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » « 3 » » يعني صلاةَ الفجرِ تَشهَدُه ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ ، فإذا صلّى العبدُ صلاةَ الصبحِ مع طلوعِ الفجرِ اثبِتَ له مرّتين : تُثْبِتُهُ ملائكةُ الليلِ ، وملائكةُ النهارِ » . « 4 »
وخبر رُزَيقٍ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه كان يُصلّي الغداةَ بِغَلَسٍ عند طلوعِ الفجرِ الصادقِ أوّلَ ما يبدو قبلَ أن يَستَعْرِضَ ، وكانَ يقولُ : « « وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » « 5 » إنّ ملائكةَ الليلِ تَصعَدُ وملائكةَ النهارِ تَنزِلُ عندَ طلوعِ الفجرِ ، فأنا احِبُّ أن تَشهَدَ ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ صلاتي » . « 6 »
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 309 ، ح 925 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 84 ، ح 7408 .
( 2 ) . معجم رجال الحديث ، ج 21 ، ص 35 ، الرقم 13487 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 37 ، ح 67 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 275 ، ح 995 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 212 ، ح 4947 .
( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .
( 6 ) . الأمالي للطوسي ، ص 695 ، ح 1481 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 213 ، ح 4949 .