تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
شرح
هو أنّ زمان ما بين الطلوعين من النهار ، ومعدود من ساعاته . وهذا هو المعوّل عليه عند الأساطين الإلهيّين ، والرياضيّين من حكماء يونان . ويدلّ عليه قوله تعالى : « سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ » « 1 » ؛ فإنّ الظاهر أنّ السلام من خواصّ تلك الليلة ، وهو إلى مطلع الفجر ؛ فالليلة تنتهي حينئذٍ . وقوله تعالى : « وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ » « 2 » ؛ فإنّ اللَّه أقسم بإدبار واحد وإقبال آخر ، والمقابلة تقضي التغاير . وقوله : « وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ » « 3 » ، وهذا كسابقه . وتدلّ عليه آيات الصيام ، فإنّ قوله : « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » « 4 » بدل على معنى اليوم . وأمّا النصوص : فمنها ما في الاحتجاج ، قال أبو حنيفةَ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : كم ما بين المشرقِ والمغربِ ؟ قال : « مسيرةُ يومٍ ، بل أقلُّ من ذلك » . قال : فاستعظَمَه ، فقال : « يا عاجز ، لِمَ تُنْكِرُ هذا ؟ ! إنّ الشمس تَطلُعُ من المشرقِ وتَغرُبُ في المغربِ في أقلَّ من يومٍ » « 5 » . فإنّ قوله « أقلّ من يوم » . بلحاظ أنّ ما بين الطلوعين أيضاً منه ، لكن الشمس لم تسر فيه . ثمّ إنّه قدس سره قد استدلّ بإحدى وعشرين آية من آيات الكتاب الكريم ، وبمائة وستّة أحاديث . « 6 » ثمّ إنّ المتحصّل ممّا ذكروه من الأدلّة لهذا القول أمور : الأوّل : دعوى أهل اللغة والتفسير والفقهاء وغيرهم كون اليوم والنهار حقيقة في الزمان بين طلوع الفجر وغروب الشمس .
هامش
( 1 ) . القدر ( 97 ) : 5 . ( 2 ) . المدثر ( 74 ) : 33 - 34 . ( 3 ) . التكوير ( 81 ) : 17 - 18 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 187 . ( 5 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 362 ؛ بحار الأنوار ، ج 80 ، ص 105 ، ح 1 . ( 6 ) . بحار الأنوار ، ج 80 ، ص 105 - 134 .