تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
( مجهول الحال ) عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه ، قال : سألتُه عن الكنيفِ يُصَبُّ فيه الماءُ ، فينضَحُ على الثيابِ ، ما حالُه ؟ قال : « إذا كانَ جافّاً فلا بأسَ به » . « 1 » والجواب عن هاتين الروايتين : أنّه لم يعلم وجه الإشكال في ذهن السائل ، ولعلّه كان الكنيف عندئذٍ ممّا يطرأُ عليه الطهارة والنجاسة بواسطة ورود البول والعذرة وانصباب ماء الاستنجاء عليه ، فشكّ السائل في القطرة الناضحة أنّه هل أصابت الموضع النجس ، أم لا ؟ والتفصيل في الخبر الثاني لعلّه من جهة كون الجفاف حاصلًا بالشمس ، فيطهر حينئذٍ المحلّ الواقع عليه القطرة . وقد يجاب بأنّ الأمر دائر بين الحكم بعدم تنجيس المتنجّس ، وبين عدم انفعال الملاقي القليل الملاقي للنجس ، خصوصاً إذا لم يستقرّ عليه وانفصل فوراً كما في مورد الفرض . والحكم بالثاني أولى ؛ فإنّ ارتكاب التقييد والتخصيص في أدلّة انفعال القليل أهون من طرح تلك الأدلّة السابقة الدالّة على تنجيس المتنجّس . بل قد يُدّعى أنّه ليس لنا دليل مطلق أو عام يدلّ على انفعال القليل ؛ فإنّ الدليل فيه عبارة عن مفهوم قوله عليه السلام : « إذا بَلَغَ الماءُ قدرَ كُرٍّ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ » « 2 » وهو ليس عامّاً بأن يكون المفهوم : وإذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء ؛ بل المفهوم : وإن لم يبلغ ينجّسه شيء ما ، فلعلّه منحصر في الأعيان النجسة . ومع التسليم لا تعرّض فيه لكيفيّة التنجّس ، فلعلّه مشروط باستقرار الماء على النجس ، كما أنّه مشروط بورود النجس على الماء على قول بعض الأصحاب . وأمّا الأدلّة الخاصّة فهي منحصرة في موارد كلّها من موارد استقرار النجس على الماء ، ولا يتعدّى إلى غيرها .
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد ، ص 281 ، ح 1113 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 501 ، ح 4289 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 2 ، ح 1 و 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 39 - 40 ، ح 107 - 109 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 6 ، ح 1 - 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 158 ، ح 391 و 392 . وفي كلّها : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » .