تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
شرح
وخبره الآخر عنه عليه السلام قال : قال له أبو بصير : كَمِ القامةُ ؟ قال : فقال : « ذراعٌ ، إنّ قامةَ رَحْلِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله كانَتْ ذِراعاً » « 1 » . والرحل هو ما يوضع على الحيوان كالسرج ويركب عليه ، كما في لسان العرب . « 2 » وهذه النصوص تدلّ على استعمال القامة في الذراع ، وقد مرّ ما دلّ على استعمالها في قامة الشاخص ، والأوّل تشبيه برحل النبيّ ، والثاني بجدار مسجده ، كما عرفت . وخبر أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الصلاةُ في الحضرِ ثَماني ركعاتٍ إذا زالتَ الشمسُ ما بينك وبين أن يَذْهَبَ ثُلُثا القامةِ ، فإذا ذَهَبَ ثُلُثا القامةِ بَدَأْتَ بالفريضةِ » . « 3 » وخبر صفوان الجمّال عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلتُ : العصرُ متى اصَلّيها إذا كنتُ في غيرِ سفرٍ ؟ قال : « على قدرِ ثُلُثَيْ قدمٍ بعدَ الظهرِ » . « 4 » والظاهر أنّ المراد بالقامة في الخبرين مثل الشاخص ، والثلثان يقرب من أربعة اقدام ، فإنّهما يزيد عليها بثلثي قدم ، فالمراد الأربعة أقدام على نحو التقريب ، وهي آخر وقت الظهر بمعنى تقدّم النافلة عليها كما في الخبر الأوّل ، وأوّل وقت فضيلة العصر ؛ فيطابق نصوص القدمين والأربعة أقدام مع مسامحة في ذلك . وخبر محمّد بن الفرج قال : كتبتُ أسألُ عن أوقاتِ الصلاةِ ، فأجابَ : « إذا زالَتِ الشمسُ فَصَلِّ سُبْحَتَكَ ، واحِبُّ أن يكونَ فراغُك من الفريضةِ والشمسُ على قدمينِ ، ثمّ صَلِّ سُبْحَتَكَ ، واحِبُّ أن يكونَ فراغُك من العصرِ والشمسُ على أربعةِ أقدامٍ . فإن عَجَّلَ بك
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 23 ، ح 66 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 251 ، ح 902 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 145 ، ح 4756 . ( 2 ) . لسان العرب ، ج 11 ، ص 275 ( رحل ) . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 248 ، ح 985 و 986 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 253 ، ح 908 و 909 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 146 ، ح 4763 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 257 ، ح 1020 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 128 ، ح 4705 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 576 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي