شرح
وأخرى بالنظر إلى من أراد الإتيان بنوافلها في أشرف وقتها ، فجعل الفضل في مرتبتها المؤكّدة في الإتيان بها بعد قدمٍ ونحوه ، بلحاظ كون ما قبل القدم وقت نافلتها ؛ ليقع النقل والفرض في الوقت المحثوث عليه .
وثالثةً بالنظر إلى من أراد الإتيان بالنوافل ولو في آخر وقتها ويقدّمها على الفرض ، فوقت الفضيلة له القدمان ، ولو أخّر عنهما سقط النفل وقدّم الفرض .
وأمّا بالنسبة للعصر ، فوقتُ فضيلتها لمن ليس عليه نافلة أو لم يرد الإتيان بها أوّلُ الزوال ، أي بعد الإتيان بالظهر ، مع نافلتها أو بدونها . والظاهر أنّ هذا هو مراد من عبر بأوّل الزوال . ووقتُ الفضيلة لمن يريد الإتيان بنوافلها ابتداءُ الأربعة أقدام ، لوحظ التأخير إليه لمكان الظهر ونافلة العصر ، ومِن أوّل المثل إلى آخره .
وعلى أيّ فلها أوقات فضيلة ثلاثة : بعد الظهر ، وبعد الذراعين ، وبعد المثل . والكلّ ينتهي إلى المثلين ، ولكلّ وجه كما عرفت . وعليه فليس لها وقت إجزاء متقدّم .
الفرع الرابع : يدلّ على أنّ آخر وقت فضيلة الظهر المثل - والعصر المثلان - كما يظهر من المتن ونسب إلى المشهور - نصوصٌ :
منها : خبر يزيد بن خليفة ، وفيه : « فإذا زالت الشمسُ لم يَمْنَعْكَ إلّاسُبْحَتُك ، ثمّ لا تزالُ في وقتٍ إلى أن يَصيرَ الظلُّ قامةً ، وهذا آخرُ الوقتِ ، فإذا صار الظلُّ قامةً دَخَلَ وقتُ العصرِ ، فلم تَزَلْ في وقتِ العصرِ حتّى يَصيرَ الظلُّ قامتينِ ، وذلك المساءُ » . « 1 »
والمراد بالقامة قامة الشاخص ، لا الذراع ، كما قد تستعمل فيه ، بقرينة قوله في القامتين :
« فذلك المساء » فإنّ الذراعين ليسا بمساء .
ومنها : رواية محمّد بن حكيم قال : سمعتُ العبدَ الصلاحَ يقول : « إنّ أوّلَ وقتِ الظهرِ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 275 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 20 ، ح 56 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 261 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 133 ، ح 4720 .