تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
ووقت الجمعة من الزوال إلى أن يصير الظلّ مثل الشاخص ؛ فإن أخّرها عن ذلك مضى وقته ، ووجب عليه الإتيان بالظهر .
شرح
قولهم ؛ فلا بدّ من حملها على الوقت الاستحبابي ، بمعنى كراهة التأخير إليه . ولذا قال بعض الأعلام : إنّ تجلّل الصبح السماء ليس من الأمور الواضحة التي لا تقبل الاختلاف ، بل هو غير مضبوط ؛ فإنّ السماء في جميع تلك الأزمنة منوّر ، واللازم في الواجبات التحديد بما ينضبط ، كالطلوع ، والغروب ، ونصف النهار ، والليل ؛ فيعلم أنّ التحديد للفضيلة ، دون الوجوب . « 1 » وعلى هذا فلا يبقى لأرباب القول المذكور دليلٌ في المقام ، ولعلّهم تمسّكوا في ذلك بصحيح عليّ بن يقطين ، قال : سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن الرجلِ لا يُصلّي الغداةَ حتّى يُسفِرَ « 2 » وتَظهَرَ الحُمرةُ ولم يَرْكَعْ ركعتَيِ الفجرِ ، أيَرْكعهما أو يُؤخِّرْهما ؟ قال : « يؤخِّرهما » . « 3 » وهذا الصحيح وارد في رجحان تأخير النافلة بعد ظهور الحمرة ، والكلمة غير مستعملة في كلام الإمام ، فاستفادة تحديد وقت الفريضة من ذلك ضعيفة . وعلى الفرض لابدّ أن يحمل على الاستحباب ؛ لما ذكر من النصوص . ثمّ إنّه سيأتي الكلام في معنى الفجر في المسألة الأولى . قوله : ( ووقت الجمعة من الزوال إلى أن يصير الظلّ مثل الشاخص . . . ) أمّا مبدأ وقت الجمعة فهو الزوال كما ذكره ، ولا تصحّ قبل الزوال على المشهور شهرة عظيمة ، كما ذكره في الجواهر ، « 4 » بل لم ينقل الخلاف فيه عن أحد ، عدا ما في الخلاف ، فإنّه قال : وفي أصحابنا من قال : يجوز أن يصلّي الفرض عند قيام الشمس يوم الجمعة خاصّة ، وهو اختيار المرتضى . « 5 »
هامش
( 1 ) . التنقيح ، ج 6 ، ص 194 . ( 2 ) . سفر الصبح يسفر : أضاء وأشرق . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 49 ( سفر ) . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 340 ، ح 1409 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 266 ، ح 5115 . ( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 11 ، ص 135 . ( 5 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 620 ، مسألة 390 .