تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
شرح
ومنها : ما استدلّ به الفاضل الهمداني ببعض الأخبار الماضية قال قدس سره : فإنّه بمقدار أداء العصر قبل أن تغيب الشمس مختصٌ بصلاة العصر ؛ فإنّ قوله في الأخبار المتقدّمة : « إلّا أنّ هذه قبل هذه » كما يدلّ بالالتزام العقلي على امتناع تعلّق الأمر بفعل العصر في أوّل الوقت مع كونه مكلّفاً بإيقاع الظهر قبلها ، كذلك يدلّ على امتناع تعلّق التكليف بفعل الظهر في آخر الوقت مع كونه مكلّفاً بإيقاع العصر بعدها . إلى أن قال بعد تمثيل بمثال : فيتضيّق وقتهما إذا لم يبق من الوقت إلّامقدار أدائهما ، فلو أخّرهما عن هذا الوقت فقد عصى ، فلو تركهما حتّى لم يبق من الوقت إلّامقدار أداء إحدى الصلاتين فقد فات وقت الظهر ؛ إذ لا يعقل بقاء الأمر بها مع كونه مأموراً بإيقاع العصر بعدها قبل أن تغيب الشمس . وأمّا العصر ، فوقتها الذي كان مأموراً بايقاعها فيه باق ، فلم يتحقّق عصيانها بعد . والترتيب بين الصلاتين غير معتبر عند استلزام رعايته فوت الحاضرة . « 1 » أقول : هذه عمدة ما استدلّوا به على الاختصاص بالمعنى الأوّل ، ولا يخفى عليك عدم نهوضها على إثباته ؛ لضعف بعض النصوص سنداً وإن تمّت دلالةً ، وبعضها دلالته وإن تمّ سنداً ، وعدم تماميّة غيرها أيضاً . أمّا الأوّل وهو خبر الحلبي ، فهو وإن سمّاه القوم صحيحاً ، إلّاأنّه قد يخدش فيه بما يسقطه عن الحجيّة . ففي التنقيح - تقرير البحث المحقّق الخوئي قدس سره - : إنّ إطلاق الصحيح عليه ممّا لا وجه له ؛ لأنّ الشيخ رحمه الله رواه عن الحسين بن سعيد ، عن ابن سنان ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي . وابن سنان هذه هو محمّد بن سنان الضعيف ، لا عبد اللَّه بن سنان ؛ لأنّه الذي يروي عنه الحسين
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 9 ، ص 115 - 116 .