شرح
أحدهما : دخولهما على نحو الاشتراك ، فالوقت بعد الزوال حتّى مقدار أداء الظهر أيضاً وقت لكلتا الصلاتين ، وعدم جواز الإتيان بالعصر في أوّل الوقت لمانعٍ آخر غير الوقت ، وهو عدم تحقّق شرطها ، أعني تقدّم الظهر عليها ، كما لا يجوز إتيان غير الركعة الأولى من الظهر أيضاً في أوّل الوقت ؛ لعدم تقدّم الركعة الأولى .
وثانيهما : دخولهما على نحو الاختصاص والترتيب ، بمعنى كون أوّله بمقدار أداء صلاة الظهر لها ، فهو بالنسبة للعصر نظير ما قبل الزوال بالنسبة للظهر .
والظاهر أنّه لا إشكال في رجحان الاحتمال الأوّل ؛ فإنّ مقتضى القضيّة الشرطيّة في هذه النصوص - على اختلاف التعابير الواقعة فيها ، كقوله : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر » أو « فقد دخل وقت الصلاتين » أو « فقد دخل الوقتان : الظهر والعصر » - دخول كلا الوقتين ، أعني وقت كلتا الصلاتين ، بمجرّد تحقّق الشرط ، موكّداً ذلك في بعضها بكلمة « جميعاً » وبقوله : « إلّا أنّ هذه قبل هذه » الدالّ على أنّ عدم وقوع العصر في أوّل الوقت لعدم تحقّق الشرط ، لا لعدم دخول الوقت . وبقوله : « ثمّ أنت في وقت منهما » الظاهر في كون الوقت منهما جميعاً إلى الغروب ؛ فنسبة جميع أجزاء الوقت إلى كلّ من الصلاتين نسبة واحدة .
وأمّا الطائفة الثانية :
ففي صحيح إسماعيل بن عبد الخالق قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن وقت الظهر ؟ فقال :
« بعد الزوالِ بقدمٍ أو نحوِ ذلك ، إلّافي يومِ الجُمُعةِ أو في السفرِ ، فإنّ وقْتَها حين تزول » . « 1 »
وصحيح ابن مسكان مثله ، إلّاانّه قال : « حين تزول الشمس » . « 2 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 21 ، ح 59 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 144 ، ح 4751 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 244 ، ح 971 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 247 ، ح 885 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 144 ، ذيل ح 4751 ؛ وج 7 ، ص 317 ، ح 9455 .