شرح
وهذه الموثّقة بما أنّها أخصّ من موثّقتي عبد اللَّه بن بكير « 1 » ومرسلة يونس الطويلة ، « 2 » فتقيّدها بما إذا لم تكن الأقارب ، أو كنّ مختلفات ؛ لأنّ الموثّقتين والمرسلة تدلّ على رجوعها إلى العدد بعد فقد التمييز ، سواء أمكن الرجوع إلى الأقارب أو لا ، والموثّقة تدلّ على الرجوع إلى الأقارب في صورة الإمكان وإلّافإلى العدد . والقاعدة تقتضي حمل المطلق على المقيّد .
والإشكال في موثّقة سماعة بأنّها مرفوعة مدفوعٌ بأنّ الشيخ رواها مسنداً غير مرفوع ، كما أنّ الإشكال فيها بكونها مضمرة غير مسموعٌ ؛ لأنّ الظاهر أنّ سماعة لا يسأل من غير الإمام عليه السلام ، ولعلّ الاضمار من جهة تقطيع الروايات ، لا من جهة أنّ أصل الرواية كانت مضمرة .
وربما يقال بأنّ موثّقة زرعة عن سماعة الدالّة على العشرة والثلاثة تعارض المرسلة الدالّة على الستّ والسبع .
ولكن الظاهر أنّه لا معارضة بينهما ؛ لأنّ الموثّقة ليست في مقام تعيين أنّها مخيّرة بين العشرة والثلاثة ، بل في مقام أنّ أكثر جلوسها عشرة وأقلّها ثلاثة ، ونحن نقول به . وأمّا أنّ وظيفتها التخيير بين العددين ، فليست الموثّقة في ذلك المقام .
وأمّا الثاني : وهو رجوع المبتدئة إلى العدد بعد فقد الأقارب أو اختلافهنّ ، فما تدلّ عليه المرسلة هو التخيير بين الستّ والسبع ، ولكن موثّقتا ابن بكير تدلّان على أنّها تتحيّض في الأوّل عشرة أيّام ، وفي الثاني ثلاثة أيّام ، وكلّ من المرسلة والموثّقتين ظاهرة في الوجوب التعييني ، فيقع التعارض بينهما .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 381 ، ح 1182 ؛ وص 400 ، ح 1251 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 137 ، ح 469 و 470 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 291 ، ح 2161 و 2162 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 83 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 381 ، ح 1183 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 288 ، ح 2159 .