شرح
الشرطي لا إشكال فيها ، كما في قوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » ؛ « 1 » لأنّه يستفاد من هذه الجملة أنّ الطهارة شرط في الصلاة .
الاحتمال الثاني : الوجوب النفسي ، ولا نعلم له قائلًا ؛ لأنّ الروايات لا تدلّ عليه كما ذكرنا .
[ الاحتمال ] الثالث : الوجوب الشرطي ، بمعنى اشتراط صحّة الغسل من الحائض بالاستبراء ، مثل اشتراط صحّة الصلاة بالوضوء . ولازم ذلك أنّها إذا تركت الاستبراء فغسلها باطل ؛ لانتفاء الشرط المستلزم لانتفاء المشروط وأن علمت بعد ذلك أنّ المحلّ كان نقيّاً من الدم .
وهذا الاحتمال أيضاً مدفوع بأنّ الظاهر من الروايات أنّ الاستبراء بنفسه ليس شرطاً تعبديّاً ، بل هو طريق إلى تحصيل العلم بنقاء المحلّ ، لا أنّه شرط واقعاً ؛ نعم إذا تركت الاستبراء ، فمادام لم تظهر الحال لا يجوز لها أن ترتّب آثار صحّة الغسل .
نعم قد يُدّعى أنّ ظاهر قول الباقر عليه السلام في الصحيحة : « إذا أرادَتِ الحائضُ أن تَغْتَسِلَ فَلْتَسْتَدْخِلْ قُطنةً . . . » « 2 » هو الاشتراط واقعاً ، كما في قوله تعالى : « إذا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . . » .
ولكن يدفعه ذيل قوله عليه السلام في تلك الصحيحة : « فإن خَرَجَ فيها شيءٌ من الدمِ فلا تَغْتَسِلْ ، وإن لم تَرَ شيئاً فَلْتَغْتَسِلْ » . فيعلم منه أنّ الاستبراء ليس شرطاً تعبديّاً ، بل فائدته تحصيل العلم بنقاء المحلّ ؛ لأنّه قبل النقاء لا يصحّ منها الاغتسال بمعنى عدم جواز ترتيب الآثار على الغسل قبل العلم بالنقاء ؛ فحينئذٍ لو تركت الاستبراء واغتسلت ، ثمّ علمت أنّ المحلّ كان نقيّاً حين الاغتسال فغسلها صحيح ؛ لأنّه وقع في محلّه .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 80 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 161 ، ح 460 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 308 ، ح 2212 .