شرح
« أقلُّ ما يكونُ الحيضُ ثلاثةٌ ، وإذا رَأتِ الدمَ قبلَ عَشَرَةِ أيّامٍ فهو من الحَيضَةِ الأولى ، وإذا رَأتْهُ بعدَ عَشَرَةِ أيّامٍ فهو من حَيضَةٍ أخرى مُسْتَقْبِلَةٍ » . « 1 »
بتقريب أنّ قوله « إذا رأت الدم قبل عشرة » أيإذا رأت بعض الثلاثة كيوم منها مثلًا قبل انقضاء عشرة أيّام ، فما رأى فهو أيضاً جزء من الحيضة الأولى ، وإذا رأت ذلك بعد انقضاء عشرة فهو حيضة أخرى . والمراد بالعشرة في قوله « قبل عشرة أيّام » العشرة الملحوظة من ابتداء رؤية الدم ، فإذا رأت ثلاثة أيّام في أوّل الشهر مثلًا ، فكلّ دم تراه قبل العشر من الشهر فهو من الثلاثة وإن وقع الانفصال بين الدمين .
وهذا يدلّ على كون الدماء حيضاً وعدم قدح التخلّل إذا كان المجموع في العشرة ، ولا يدلّ على كون النقاء المتخلّل حيضاً . وقوله « بعد عشرة أيّام » كما إذا رأته في اليوم الحادي عشر من الشهر في المثال ، فإنّه لا يكون من الحيضة الأولى ، سواء لم تحسب النقاء حيضاً أو حسبناه ؛ لأنّه على الأوّل يلزم وقوع الحيض في أكثر من عشرة ، وعلى الثاني يلزم زيادة الحيض عن العشرة .
ويساوق الصحيح في الدلالة ما في الوسائل ، أبواب العدد ، ب 18 ، ح 1 . « 2 » وأمّا الجهة الثانية : فالظاهر إذا لم تتمّ دلالة نصوص القولي جاز التمسّك بإطلاق أدلّة أحكام الحيض ممّا دلّ على وجوب تركها العبادة وحرمة الأمور المعهودة ؛ لأنّه لا اصطلاح خاصّ للحيض حتّى يشكّ في الموضوع ، بل هو محمول على معناه اللغوي ، إلّاأنّ الشارع جعل له قيوداً كالسفر الموضوع للقصر ، ففي غير مورد القيد أو الشكّ في شيء آخر يتمسّك بأدلّة الأحكام المجعولة على مطلق الحيض .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 156 ، ح 448 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 130 ، ح 449 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 296 ، ح 2176 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 22 ، ص 212 ، ح 28414 .