شرح
امرأة تكون عادتها ثمانية أيّام . « 1 » ولا يخفى عليك ضعف ما ذكره .
وحلمه صاحب المنتقى على إرادة الأكثريّة بحسب العادة والغالب ، لا في الشرع ؛ قال : والأمر كذلك ، فإنّ بلوغ العشر على سبيل الاعتياد وغير معهود . « 2 »
وفيه أيضاً : أنّه لم يحرز الأكثريّة بهذا المقدار ، بل لعلّ الأكثر الخمس أو الستّ . ويمكن أن يقال : إنّ ذلك لعلّه كان في ذلك العصر في بلاد خاصّة .
ويعارض ما دلّ على أنّ أقلّ الطهر عشرة صحيح يونس بن يعقوب وصحيح أبي بصير « 3 » حيث دلّا على أنّه لو تعاقبت على المرأة دماء وأطهار كثيرة تستغرق شهرها كلّ من الدماء والأطهار لا تزيد عن ثلاثة أو أربعة والدماء واحدة لشرائط الحيض عدا انفصال عشرة الطهر ، فلتبن على كون الدماء حيضاً والأطهار ، وسيأتي حكم ذلك في المسألة 18 من الكتاب .
ثمّ ليعلم أنّ المراد باليوم في الحيض والطهر وغيرهما هو بياض اليوم المحدود من طلوع الفجر أو الشمس إلى غروب الشمس . وهذا معنى صحيح لغوي وعرفي ، ولا مجاز ولا عناية في هذا الإطلاق ، فيكفي إذا رأت الدم من أوّل الطلوع من الأوّل إلى غروب الثالث في صدق ثلاثة أيّام ، ولكن في الوقايع والحوادث التي يختلف زمان حدوثها بل كثيراً ما تحدث في أواسط اليوم كالسفر والحضور والدم ونحوه ، فاليوم فيها ظاهر في الملفق ، فمن أيّ وقت من اليوم حدث يلاحظ بقاؤه إلى ذلك الوقت من اليوم الثالث ، ولذا ذكروه هكذا في باب إقامة السفر .
ثمّ إنّه يلزم كون اليوم تامّاً في الحيض والطهر ، إمّا حقيقيّاً أو تلفيقيّاً ، ولا يكفي الناقص أعني بعض اليوم ولو فرض إطلاق اليوم على البعض في العرف ، فإنّه إطلاق مسامحي يلتفت إليه أهل العرف أيضاً إذا أرادوا دقّة النظر ، فلا يكفي ذلك في المورد .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 157 ، ذيل ح 450 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 131 ، ذيل ح 451 .
( 2 ) . منتقى الجمان ، ج 1 ، ص 204 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 285 - 286 ، ح 2153 و 2154 .