تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
( مسألة 40 ) : إذا أكل طعاماً نجساً ، فما يبقى منه بين أسنانه باق على نجاسته ، ويطهر بالمضمضة . وأمّا إذا كان الطعام طاهراً ، فخرج دم من بين أسنانه ، فإن لم يلاقه لا يتنجّس وإن تبلّل بالريق الملاقي للدم ؛ لأنّ الريق لا يتنجّس بذلك الدم . وإن لاقاه ففي الحكم بنجاسته إشكال من حيث إنّه لاقى النجس في الباطن ، لكنّ الأحوط الاجتناب عنه ؛ لأنّ القدر المعلوم أنّ النجس في الباطن لا ينجّس ما يلاقيه ممّا كان في الباطن ، لا ما دخل إليه من الخارج ، فلو كان في أنفه نقطة دم لا يحكم بتنجّس باطن أنفه ، ولا بتنجّس رطوبته ، بخلاف ما إذا أدخل إصبعه فلاقته ، فإنّ الأحوط غسله .
شرح
بعض بطهارة الغسالة ؛ وإمّا بعدم لزوم تطهير المحلّ المتنجّس ، فالمرجع حينئذٍ الاستصحاب . لكن الجواب : أنّا نعلم حينئذٍ تفصيلًا بعدم شمول القاعدة الثانية للمورد ؛ لأنّ المحلّ إن تنجّس فبالتخصيص ، وإن لم يتنجّس فبالتخصّص ؛ فيبقى إمكان التمسّك بالقاعدة الأولى ، فيحكم بنجاسة المحلّ . « 1 » فالدليل على المطلب ما ذكرنا ، لا الأصل المذكور . قوله : ( إذا أكل طعاماً نجساً فما يبقى منه بين أسنانه باقٍ على نجاسته ، ويطهر بالمضمضة ) . فلو استوعب الماء جميع أطراف النجس طهر جميع الظاهر ، وأمّا الباطن على فرض نجاسته فمبنيّة على الطهارة بالتبعيّة وعدمها ، أو على النفوذ وعدمه . قوله : ( لأنّ الريق لا يتنجّس بذلك الدم ) . إذ المدّعى لديهم عدم شمول أدلّة النجاسة لما كان في الباطن من أقسامها ، كالدم والمنيّ والبول والغائط والجنين الميّت في داخل الرحم ، فلا ينجس ما كان لاقاه في الباطن وكان الملاقى أيضاً من الباطن ، وإلّافلو دخل الملاقي من الخارج فلاقاه ، ثمّ خرج بلا تلوّث ، فقد أشكلوا في ذلك . وقد مضى منّا الاستشكال في أصل المسألة وأنّه لا مانع
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 59 - 60 .