شرح
منها : الإحالة في تطهير الأشياء على العرف ، فهم يعملون في ما هو قذر عندهم بهذه الطريقة قطعاً .
ومنها : أنّ سيرة المتشرّعة جارية على ذلك بلا إشكال .
ومنها : أنّه لو قلنا بنجاسة ما جاور المحلّ النجس بوصول ماء الغسالة إليه ، فإذا صبّ الماء على المتنجّس بالغسالة لتطهيره ، فلابدّ من تعدّي الماء ثانياً من محلّ الغسالة إلى ما يزيد عليه ولو بيسير ، فيلزم صبّ الماء ثالثاً لغسل ما زاد في الغسل الثاني ، وهكذا حتّى ينتهي إلى جميع البدن أو جميع الثوب ، وهذا حرجٌ منفيّ .
ومنها : ما دلّ من الأخبار على غسل اليد أو الرجل أو بعض البدن أو طرف من الثوب ، كما في صحيحة زرارة وغيرها .
وبالجملة : مقتضى تلك الأدلّة طهارة ما جاور النجس ، وما يجري غسالته عليه ممّا يلازمه الغسل ؛ تبعاً لطهارة المحلّ . وحينئذٍ يظهر لك أنّ هذه الطهارة التبعيّة حيث إنّها يستفاد من الأدلّة اللبيّة أو الدلالة الالتزاميّة كما في مضمون الروايات ، فلابدّ أن يقتصر في ذلك على المقدار المتيقّن ولذلك قال : « فلو طفر . . . » وقال : « لو وصل . . . » فإنّ الطهارة في الموردين لا تستفاد من الأدلّة .
ثمّ إنّ السيّد الحكيم قدس سره نقل عن المتوهّم كون مقتضى القاعدة طهارة ما يصل إليه الغسالة ، وهي قاعدة الاستصحاب أو قاعدة الطهارة .
فإنّ العلم الإجمالي إمّا بتخصيص قاعدة انفعال القليل بملاقاة النجس ، أو قاعدة لزوم تطهير المتنجّس بالماء فيما يستعمل في مشروط الطهارة يسقط إمكان العمل بكلتا القاعدتين ؛ فالمرجع استصحاب طهارة المحل مثلًا . وبعبارة أخرى : مقتضى القاعدة الأولى أنّ الماء يتنجّس بمجرّد الورود إلى محلّ النجس عند التطهير ، فإذا جرى إلى أيّ محلّ بعد ذلك نجّسه ، كما أنّ مقتضى القاعدة لزوم غسله بعد جريان الماء عليه ، فحيث قطعنا بعدم لزوم غسل محلّ الغسالة علمنا إمّا بعدم انفعال الماء في المورد بملاقاة النجس ، ولذلك أفتى