شرح
الحكم الأوّل الذي أفاده قوله : « إذا قصّ . . . فإنّ عليه أن يمسحه » ، والصغرى هي قوله : « لأنّ الحديد نجس » ، والكبرى مطويّة . وصورة القياس : أنّ الحديد الذي أصاب البدن نجسٌ وكلّ نجس منجّس يجب غسله بالماء ؛ فالحديد الذي أصاب البدن منجّس له يجب غسله . ولا يصرّ كون الصغرى مسوقة للتقيّة ، ولا يمنع ذلك عن التمسّك بعموم الكبرى ، فالمستفاد من ذلك العموم وجوب الغسل بالماء في كلّ ما أصابه النجس . وإطلاق الغسل معناه كفاية تحقّق أصله ولو مرّة .
ومنها : موثقة ثالثة لعمّار بالسند الماضي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سئل عليه السلام عن الموضعِ القَذِرِ يكونُ في البيتِ أو غيرِه ، فلا تُصيبُه الشمسُ ، ولكنّه قد يَبِسَ الموضعُ القَذِرُ ، قال : « لا يُصَلّي عليه ، وأعْلِمْ موضعَه حتّى تَغْسِلَهُ » . « 1 » ومنها : خبر العيص ، روى الشهيد في الذكرى وغيره عن العيص بن القاسم ، قال : سألته عن رجلٍ أصابَه قطرةٌ من طشتٍ فيه وَضُوءُ ، فقال : « إن كانَ من بولٍ أو قَذَرٍ فَيَغْسِلُ ما أصابَه » . « 2 »
وهذا في المتنجّس بالمتنجّسات ، سواء فيما كان حكم الأصل التعدّد أو الوحدة ، أمّا الثاني فالكفاية بطريق الأولويّة ، وأمّا الأوّل فلإطلاق هذه الرواية ، وكذا ما تقدّم من المطلقات .
ثمّ إنّ الأصل الجاري هاهنا على فرض عدم شمول المطلقات لمورد أو فرض عدم وجود مطلق هو الاستصحاب ، لا أصالة الطهارة أو البراءة من وجوب الغسل ، فإنّ المورد يكون من قبيل الشكّ في رافعيّة الموجود بشبهة حكميّة . وقد أطنبوا الكلام في أجزاء هذا الأصل ، والاستشكال عليه ، والجواب عن الإشكال ، ورأينا الصفح عن ذلك أولى ؛ فإنّ الفرض الاطمئنان بوجود الإطلاقات ، فلا طائل تحت التطويل المبنى على الفرض .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 372 ، ح 1548 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 452 ، ح 4149 .
( 2 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 84 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 215 ، ح 552 .