شرح
والاستشكال فيه بأنّ قوله : « لا ينجّسه » مخصوص بالكرّ ، فالجملة الأولى لابدّ أن تكون كذلك ؛ لأنّها ذكرت توطئة ومقدّمة لبيان الجملة الثانية ؛ فالخبر يفيد مطهريّة الماء الكثير ، ولا يستفاد ذلك للقليل .
غير صحيح ؛ لأنّ الجملة الأولى لا ترتبط بالثانية في نظر العرف ، ولا مقدّميّة ولا ملازمة بين المطهريّة وعدم الانفعال ؛ فالجملتان مستقلّتان ، والأولى مطلق ، والثانية مقيّدة بالماء الكرّ ؛ بل يمكن أن يقال : إنّ كلتا الجملتين تفيدان العموم ، إلّاأنّه قد علم من قرينة خارجيّة اختصاص الثانية بالكرّ ؛ فتبقى الأولى بحالها .
لكن الإنصاف عدم دلالته على المدّعى ؛ فإنّ الظاهر سوق هذه الجملة لبيان كون الماء قابلًا لتطهير الأشياء وأنّ ذلك من حالته وصفاته وليست ناظرة إلى كيفيّة التطهير أبداً ، فكيف يستفاد منه كفاية الغسلة الواحدة .
وأمّا إحالة الغسل من حيث الكيفيّة إلى العرف فهو أمر آخر ، لا ربط للخبر بذلك ؛ فما يستفاد منه عدم الدلالة وعدم التعرّض لا الدلالة ، والاستفادة من الخارج ليست من مضمون هذا الخبر .
وهذا يغني عن الخدشة في سند الرواية ؛ فإنّ الظاهر كونه ممّا روته الطائفتان ، وهو ممّا يورث الوثوق بالصدور ، وهو الميزان في قبول الأحاديث .
ومنها : صحيحة زرارة المضمرة ، قال : قلتُ له : أصابَ ثوبي دمُ رُعافٍ أو غيره أو شيء من المنيّ . . . إلى أن قال : « تُعيدُ الصلاةَ وتَغْسِلُه . . . » . « 1 »
فظاهر السؤال كون مورده مطلق النجس وأنّ ذكر الدم والمنيّ من باب المثال ؛ مع أنّ ضمير « أو غيره » إذا أرجع إلى الدم أفاد الإطلاق والعموم ؛ فالأمر بالغسل المطلق المستفاد منه كفاية المرّة ثابتٌ في كلّ نجس .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 421 ، ح 1335 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 183 ، ح 641 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 477 ، ح 4224 .