تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
( مسألة 5 ) : في الشكّ في الطهارة والنجاسة لا يجب الفحص ، بل يبني على الطهارة إذا لم يكن مسبوقاً بالنجاسة ، ولو أمكن حصول العلم بالحال في الحال .
شرح
ثمّ إنّ ظاهر الأخبار وجوب الرشّ ، بل وشرطيّته للصلاة على ما هو مبنى القوم من حمل الأوامر في هذة المقامات على الشرطيّة ، إلّاأنّ المتسالم عليه بينهم عدم الوجوب تكليفيّاً أو وضعيّاً . وكذا ظاهر الأخبار استحباب الرشّ مطلقاً ، ولكن الماتن كغيره قيّده بما إذا كان شاكّاً في طهارة المحلّ ، وقد يدّعى أنّ هذا أيضاً ممّا تسالم عليه القوم . وأيضاً أنّ المصنّف لم يتعرّض لبيت المجوس ، والظاهر من الخبران مطلق بيوتهم كذلك . ثمّ إنّ استحباب الرشّ في هذه الموارد تعبّد محض ، لا لكون ذلك مطهّراً للمحلّ ، وقد امر بذلك احتياطاً لتحصيل الطهارة . كيف والرشّ لو لم يكن سبباً لتنجّس الملاقي لم يكن مطهِّراً . مع أنّ في الخبر الأوّل من ب 14 في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سُئلَ عن الصلاة في بيوتِ المجوسِ وهي تُرَشُّ بالماءِ ، قال : « لا بأسَ به » . « 1 » وهذا يدلّ على عدم نجاسة المحلّ حتّى برشّهم ، وأنّ قاعدة الطهارة محكّمة . وهذه قرينة أخرى على حمل تلك الأخبار على استحباب الرشّ وتعبّديّته . قوله : ( في الشكّ في الطهارة والنجاسة لا يجب الفحص . . . ) . أقول : المشهور وجوب الفحص في الشبهات الحكميّة في جميع موارد الأصول الكلّيّة ، كالبراءة والاستصحاب والتخيير والاحتياط ، وكذا قاعدة الطهارة والحلّيّة وغيرها ؛ وعدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة لها . والسرّ في ذلك : أمّا وجوب الفحص في الأولى : فلأنّ أدلّتها وإن كانت مطلقة كما بنى عليه عدم الفحص في الشبهات الموضوعيّة ، إلّاأنّه قد ادّعى دلالة الدليل من الخارج على وجوبه عقليّاً ونقليّاً .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 243 ، ح 730 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 140 ، ح 6152 .