( مسألة 4 ) : الصبيّ غير البالغ إذا أجنب من حرام ، ففي نجاسة عرقه إشكال ، والأحوط أمره بالغسل ؛ إذ يصحّ منه قبل البلوغ على الأقوى .
شرح
قوله : ( الصبيّ الغير البالغ إذا أجنب من حرام ، ففي نجاسة عرقه إشكال . . . ) .
تصوير كون الصبي جنباً من حرام يقتضي كون مراده من الحرام الحرام الذاتي ولو لم يكن متعلّقاً للنهي فعلًا ؛ فإنّ الصبيّ لا حكم إلزامي له ، أو لا حكم في حقّه مطلقاً ؛ لقوله صلى الله عليه وآله :
« رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ : عن الصبيِّ حتّى يَحتَلِمَ ، وعن النائمِ حتّى يَستَيقِظَ ، وعن المجنونِ حتّى يُفيقَ » . « 1 »
وحينئذٍ يقع البحث في أنّ المراد من الحرام في أدلّة نجاسة عرق الجنب ، هل هو الحرام بالفعل ، أو الحرام بالذات ؟
وقد مضى الكلام فيه آنفاً ، واخترنا هناك أنّ الأظهر هو الأوّل ، ولذا لا يقولون بنجاسة عرق الواطي شبهة ؛ فالصبيّ لا يكون جنباً عن حرام أبداً .
ثمّ إنّه على فرض كونه جنباً عن حرام ، فهل ينفع اغتساله في رفع حدثه حتّى يكون عرقه بعد ذلك محكوماً بالطهارة ، أو لا محيص عن ذلك حتّى يبلغ ويغتسل ؟
الأظهر الأوّل ؛ لتوجّه التكاليف إليه ، وترتّب جميع الأحكام الوضعيّة عليه . والدليل على ذلك شمول إطلاقات الأدلّة الدالّة على التكاليف والأحكام ، وضعيّة كانت أو تكليفيّة ، على الصبيان المميّزين أيضا كشمولها للبالغين .
ودعوى عدم شمولها لهم لرفع حديث الرفع لتلك الأحكام وعدم ما يدلّ على ثبوتها في حقّهم غيرها .
ثمّ التمسّك بثبوتها في حقّهم بأنّ الأمر الوارد بأمر الصبيان بالصلاة وغيرها من العبادات غير ظاهر ، كما فعله الأستاذ الخوئي « 2 » - دام ظلّه - وأشار هو أو مقرّر بحثه في تذييل ذلك
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 105 - 106 ، ح 40 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 45 ، ح 81 . وفي مصادر العامّة : سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 658 - 659 ؛ 2041 و 2042 ؛ سنن النسائي ، ج 6 ، ص 156 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 171 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 141 - 143 ؛ فقه الشيعة ، ج 3 ، ص 260 - 261 .