شرح
الصلاة هو صفة الجنابة أعني الأمر المسبّبي ، وبين كونه الفعل الخارجي والأمر السببي ، وأنّه إذا كان المستفاد من الأدلّة هو الأوّل فلا معنى للتكرّر فيه ؛ فاللازم الحكم بمقتضى ما يحصل أوّلًا ، إن حلالًا فطاهر ، وإن حراماً فنجس . وإن كان المستفاد منها هو الثاني فالعرق في الصورتين نجس أو مانع عن الصلاة ؛ لحصول السبب الحرام في كلتيهما .
قال - دام ظلّه - في الفرض الثاني ما لفظه :
فلا كلام حينئذٍ في أنّه صدر منه سببان وفعلان : أحدهما محرّم ، والآخر حلال ؛ فيحكم بنجاسة عرقه ومانعيّته من الصلاة ، سواء في ذلك تقدّم الحرام وتأخّره . « 1 » لكن فيه : أنّ عبارة الخبرين هكذا : « إن كانَ عَرِقَ الجنبُ في الثوبِ وجنابتُه من حرامٍ لا يجوزُ الصلاةُ فيه » « 2 » وفي الآخر : « إن كانَ مِن حلالٍ فَصَلِّ فيه ، وإن كانَ مِن حرامٍ فلا تُصَلِّ فيه » . « 3 » وظاهرهما كون الحكم مرتّباً على حصول تلك الحالة من الحرام ، وحينئذٍ لا معنى للتفصيل المتقدّم ؛ إذ على فرض كون المراد الفعل السببي أيضاً أريد منه الفعل الذي هو سبب بالفعل ، لا أنّ فيه اقتضاء السببيّة ، وهو سبب بالاستعداد والقوّة . وهو ظاهر .
واحتمل بعض المحقّقين جواز إبقاء أدلّة السببيّة على إطلاقها ، فإنّه فيما إذا تحقّق سببان للحلال أو الحرام فلا مناص من التداخل في الأسباب ، ولكن فيما إذا اختلفا أمكن الحكم بتولّد حقيقتين من الجنابة لكلّ منهما آثار خاصّة ، والأصل عدم التداخل مطلقاً .
وفيه : أنّه خلاف الارتكاز عند المتشرّعة من كون حقيقة الجنابة أمراً وحدانياً ، لا متعدّداً .
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 137 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 147 .
( 2 ) . المناقب لابن شهرآشوب ، ج 4 ، ص 413 ؛ بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 173 ، ح 53 ؛ وج 77 ، ص 117 ، ح 5 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 569 ، ح 2753 .
( 3 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 120 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 447 ، ح 4134 .