شرح
أو أنّ للطهارة الحاصلة في النفس مرتبتين : كاملة اختياريّة ، وناقصة اضطراريّة ؛ فالبدل يولّد الثانية ، والمبدل يولّد الأولى ؟
أو أنّه ليس رافعاً للحدث ولا مثبتاً للطهارة بأحد الوجهين ، بل يكون مبيحاً للصلاة وسائر ما يشترط بالطهارة ، بمعنى أنّ الشارع رتّب على المتيمّم جميع الآثار المرتبة على المتوضّي أو المغتسل ؟
أو هنا أمر ثالث ، وهو كونه مبيحاً للصلاة فقط ، ومعناه ترتّب حكم واحد من أحكام المتوضّي والمغتسل على المتيمّم ؟
فهنا وجوه أو أقوال ، أظهرها الأوّل لو لم يقم على خلافه الإجماع ، وإلّافالثاني .
ولا سبيل إلى الثالث ؛ لما عرفت من ظهور الأدلّة في كونه طهوراً مثل الماء .
وحينئذٍ فلا يبعد الحكم بعدم كون عرق الجنب من الحرام بعد تيمّمه نجساً ، إمّا لكونه متطهّراً ، أو ترتّب أحكام الطاهر عليه ومن جملتها طهارة عرقه .
فما اختاره الأستاذ الخوئي دام ظلّه - من اختياره نجاسة عرقه ، مع تصريحه فيما قبل ذلك بأنّه يترتّب عليه إباحة الصلاة وإباحة كلّ ما هو مشروط بالطهارة « 1 » - محلُّ نظرٍ وإشكال ؛ إذ دلالة الأدلّة على حصول الطهارة لو لم يكن مسلّمة لكان دلالتها على ترتّب جميع الأحكام مسلّمة ؛ فاللازم طهارة عرقه .
نعم قد يدّعى الإجماع على عدم كون التيمّم رافعاً ، بل مبيحاً فقط . وهذا الإجماع تقتصر في الإباحة على المتيقّن منها ، وهي إباحته للصلاة فقط ، لا سائر الأحكام ؛ وعليه يكون عرقه نجساً . إلّاأنّ الكلام في ثبوت الإجماع وحجّيّته ؛ فراجع ما ذكروه في أحكام التيمّم في فصل أحكام التيمّم تحت مسألة 24 .
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 139 .