سواء كان من زنا أو غيره كوطء البهيمة أو الاستمناء أو نحوها ممّا حرمته ذاتيّة ، بل الأقوى ذلك في وطء الحائض والجماع في يوم الصوم الواجب المعيّن ، أو في الظهار قبل التكفير .
شرح
قوله : ( من زنا أو غيره . . . ) .
هل المناط في ترتّب الحكم كون الحرمة من قِبل الفاعل ، أو القابل ، أو من قِبل نفس الفعل ، كما لعلّه يظهر من كلمات شيخنا الأعظم الأنصاري في طهارته ، « 1 » وإن استشكل عليه بعض المحقّقين في التمثيل وبيان مصداق تلك الكبريات ، وذلك ليس بمهمّ .
ومثال الأوّل كالرجل الصائم في شهر رمضان مع زوجته غير الصائمة ، كالمرضعة قليلة اللبن ، والحامل المقرب ، ونحوهما . والثاني كالحائض والنفساء . والثالث كمن نذر ترك الوطئ قدس سره أو كان ضرراً له ونحوهما .
أو المناط فيه كون الحرمة فعليّة أو ذاتيّة ، وبينهما عموم من وجه ؛ ففي الحائض والمحرم والصائم إذا كانت زوجته تكون فعليّة ولم تكن ذاتيّة ، وفي المكره للزنا والمشتبه بشبهة موضوعيّة أو حكميّة تكون ذاتيّة ولم تكن فعليّة ، وفي المُقْدِم على الزنا العالم بالحكم والموضوع تكون فعليّة ذاتيّة .
وفي المقام احتمالان آخران ، وهما كون المناط في ذلك الفعليّة الذاتيّة . ولعلّه المراد من دعوى بعضهم انصراف النصوص إلى خصوص الزنا .
ثمّ إنّه لا برهان على التفصيل بنحو الوجه الأوّل ؛ إذ لا ملاك له ولا دلالة في الأدلّة على أحد الأنحاء .
وأمّا الثاني فهو وإن كان محتملًا بأقسامه ، إلّاأنّ الذي يترجّح في النظر كون الملاك الحرمة الفعليّة ؛ إذ الحرام في الروايات لا ينحصر في الذاتيّات منه ، ودعوى ذلك بلا بيّنة ولا تبادر في ذلك ، والحرام بحكم ظاهريّ أو ثانويّ من الشرع حرام ؛ فالأوفق بالقواعد هو ما في المتن من التعميم .
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ، ج 5 ، ص 199 .