وأمّا مع النصب أو السبّ للأئمّة الذين لا يعتقدون بإمامتهم فهم مثل سائر النواصب .
شرح
على طبقه هو المقارن بشرائطه ، وهو التصديق بالولاية ؛ أو أنّ للإيمان إطلاقين : أحدهما ذلك ، والآخر العقد القلبي على الشهادتين مع الإذعان بالولاية .
ففي ذلك الباب عنالكافي ، عن سفيان بن السِّمط قال : سأل رجلٌ أبا عبد اللَّه عن الإسلامِ والإيمانِ ما الفرقُ بينهما ؟ فلم يُجِبْه ، ثمّ سأله فلم يُجِبْهُ ، ثمّ التقيا في الطريقِ وقد أزِفَ « 1 » من الرجلِ الرحيلُ ، فقالَ له أبو عبد اللَّه : « كأنّه قد أزِفَ منك رحيل ؟ » . فقال : نعم ، قال : « فَالْقِني في البيتِ » فلَقِيَه ، فسَألَه عن الإسلامِ والإيمانِ ما الفرقُ بينهما ؟ فقال : « الإسلامُ هو الظاهرُ الذي عليه الناسُ ، شهادةُ أن لا إلهَ إلّااللَّه ، وأنّ محمّداً رسولُ اللَّهِ ، وإقامُ الصلاة ، وإيتاءُ الزكاةِ ، وحِجُّ البيتِ ، وصيامُ شهرِ رمضانَ ؛ فهذا الإسلام » وقال : « الإيمان معرفةُ هذا الأمرِ مع هذا ، فإن أقَرَّ بها ولم يَعْرِفْ هذا الأمرَ كانَ مُسلماً وكانَ ضالّاً » . « 2 »
وعلى هذا فيجب أن يحمل الأخبار الأوّل الدالّة على الكفر إمّا على الكفر المقابل للإيمان لا الإسلام ، أو على الكفر بمعنى الكفران ، كما يستفاد من قوله : « ومن رَضِيَ فقد شَكَرَ » . « 3 »
قوله : ( وأمّا مع النصب أو السبّ للأئمّة . . . ) .
أمّا مع النصب فظاهر ؛ إذ أدلّة النصب والحكم بآثاره تشمله ، ولا فرق بين من أنكر جميعهم أو بعضهم .
وأمّا مع السبّ ، فهو إن كان قد نشأ من بغض السابّ وعداوته ، فلا إشكال في نجاسته ؛ لكونه داخلًا تحت الناصب .
وإن كان لا لأجل ذلك ، بل نشأ من أمور أخر خارجيّة شخصيّة ، كعدم إعطاء الصدقة له ، أو عدم تأدية دينه ونحو ذلك ، فلا إشكال أيضاً في هدر دمه ولزوم قتله ، كما لعلّه يدلّ عليه أخبار سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله في باب الحدود . وأمّا نجاسة بدنه ففيها إشكال ؛ إذ بعد شمول أدلّة الإسلام وقوله بالتوحيد بل وأكثر ما يجب اعتقاده في الدين ، فالحكم بلزوم قتله لأجل
هامش
( 1 ) . أزف : دنا وقرب . النهاية ، ج 1 ، ص 45 ( أزف ) .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 24 ، ح 4 ؛ الوافي ، ج 4 ، ص 83 ، ح 1689 .
( 3 ) . تقدّم تخريجه قبيل هذا .