شرح
و « الكافر » و « المنافق » و « المخالف » و « الفاسق » ونظيرها من العناوين المتقاربة ، والظاهر اختلاف الأقوال في جميعها مفهوماً أو في كثيرها .
أمّا المؤمن :
فقد اطلق الإيمان في الكلمات وأريد به معان :
الأوّل : الاعتقاد بالأصول الخمسة ، سواء قارنه العمل بالجوارح والأركان ، أم لم يقارنه ؛ وسواء طابقه الإقرار باللسان وقارنه ، أم لم يقارنه .
والمراد بالأصول الخمسة ما هو المعروف المشهور ، وإن شئت قلت : الأصول الأربعة ؛ فإنّ صفات اللَّه تعالى - ومنها العدل - داخلٌ في القول بالتوحيد . أو قلت : الأصول الثلاثة ؛ فإنّ القول بالأئمّة من شؤون القول بالسفراء ؛ فإنّ الإمام خليفة السفير المبعوث من عند اللَّه ، فهم مبعوثون ومأمورون من اللَّه على الناس ؛ فيرجع الأصول إلى اعتقاد المبداء ، والسفراء ، والمعاد . وهذا المعنى هو الظاهر المتداول فعلًا لدى المتشرّعة من معاني الإيمان .
ويترتّب على الإيمان بهذا المعنى جميع أحكام الشرع المرتّبة على المؤمن أو المسلم ، من حقن الدماء ، وكونه داخلًا في زمرة المسلمين والمؤمنين ، وأنّ له ما لهم ، وعليه ما عليهم . ويترتّب عليه أيضاً حتميّة دخوله الجنّة ، وعدم خلوده في النار في الآخرة ؛ بل شمول الغفران والشفاعة واستحقاقه العفو والرحمة .
ولعلّ الإيمان في كثير من الآيات الواردة التي تعدّ الإيمان في مقابل العمل الصالح مستعملٌ في هذا المعنى ، كقوله تعالى : « إِلَّا الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » « 1 » وغيرها .
الثاني : الاعتقاد المذكور مع العمل بمقدارٍ من الواجبات وترك مقدارٍ من المحرّمات . وهذا هو المتعارف بين المؤمنين العامّة ، وهو المجامع للفسق .
هامش
( 1 ) . العصر ( 103 ) : 3 .