تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
شرح
« وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنينَ » « 1 » . « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 2 » . وأمّا معنى « الإيمان » و « المؤمن » ففيه اختلاف وأقوال كثيرة ، وعن الشهيد الثاني رحمه الله أنّها تبلغ سبعة . « 3 » والاختلاف المذكور في معناه اصطلاحاً ، وإلّافهو في اللغة بمعنى الإذعان والاعتقاد والتصديق . « 4 » قال قدس سره : الإيمان إمّا أن يكون من أفعال القلب ، أو من أفعال الجوارح ، أو مركّب منهما . « 5 » والمراد من أفعال الجوارح أعمّ من القول والفعل . وينشعب من هذا التقسيم أقوال سبعة : الأوّل : أنّه التصديق بالقلب فقط . وسيجيء الكلام في متعلّق التصديق ، وأنّه أمور أربعة أو خمسة مستفادة من الآيات الشريفة . وقد وقع الاختلاف أيضاً في أنّ المراد من التصديق والإذعان القلبي هل هو العلم والمعرفة ؟ أو هو أمر آخر ، وهو عقد القلب وربطه وتسليمه على ما علمه وتيقّن به ؟ وعلى الأوّل فهو أمرٌ غير اختياري يتولّد من رؤية بعض المعجزات ومشاهدة بعض البراهين والآيات . وعلى الثاني أمر اختياري ، وهو التسليم القلبي على ترتيب آثار الصحّة والتحقّق على ما علم ، في مقابل بنائه قلباً على الإنكار وعدم التسليم والسعي في إطفاء نور المعلوم وإخماد ذكره ، أو الإعراض عنه بالكلّيّة وعدم الاعتناء به .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 3 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 . ( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 5 ، ص 337 - 340 . ( 4 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2071 ؛ تاج العروس ، ج 18 ، ص 24 ( أمن ) . ( 5 ) . راجع : مسالك الأفهام ، ج 5 ، ص 338 - 339 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 706 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي