شرح
« وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنينَ » « 1 » .
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 2 » .
وأمّا معنى « الإيمان » و « المؤمن » ففيه اختلاف وأقوال كثيرة ، وعن الشهيد الثاني رحمه الله أنّها تبلغ سبعة . « 3 » والاختلاف المذكور في معناه اصطلاحاً ، وإلّافهو في اللغة بمعنى الإذعان والاعتقاد والتصديق . « 4 »
قال قدس سره : الإيمان إمّا أن يكون من أفعال القلب ، أو من أفعال الجوارح ، أو مركّب منهما . « 5 »
والمراد من أفعال الجوارح أعمّ من القول والفعل .
وينشعب من هذا التقسيم أقوال سبعة :
الأوّل : أنّه التصديق بالقلب فقط . وسيجيء الكلام في متعلّق التصديق ، وأنّه أمور أربعة أو خمسة مستفادة من الآيات الشريفة .
وقد وقع الاختلاف أيضاً في أنّ المراد من التصديق والإذعان القلبي هل هو العلم والمعرفة ؟ أو هو أمر آخر ، وهو عقد القلب وربطه وتسليمه على ما علمه وتيقّن به ؟
وعلى الأوّل فهو أمرٌ غير اختياري يتولّد من رؤية بعض المعجزات ومشاهدة بعض البراهين والآيات .
وعلى الثاني أمر اختياري ، وهو التسليم القلبي على ترتيب آثار الصحّة والتحقّق على ما علم ، في مقابل بنائه قلباً على الإنكار وعدم التسليم والسعي في إطفاء نور المعلوم وإخماد ذكره ، أو الإعراض عنه بالكلّيّة وعدم الاعتناء به .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 3 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 5 ، ص 337 - 340 .
( 4 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2071 ؛ تاج العروس ، ج 18 ، ص 24 ( أمن ) .
( 5 ) . راجع : مسالك الأفهام ، ج 5 ، ص 338 - 339 .