شرح
ثمّ إنّه يستبعد بعض المحقّقين القول بنجاستهم الذاتيّة ، مع القول بالعفو عنها وطهارتهم لدى كثرة الابتلاء بمعاشرتهم ومساورتهم ؛ لدليل نفي العسر والحرج ، كما إلى نظير ذلك صاحبالحدائقفي حقّ أهل السنّة ، فراجع .
ثمّ انّه قد يستشكل في أخبار الطهارة بكونها معرضاً عنها لدى المشهور ، وإعراضهم يوجب الوهن في سندها أو دلالتها أو في جهة صدورها ، فاللازم حينئذٍ طرحها .
وفيه أوّلًا : أنّ حصول الوهن بالإعراض إنّما هو فيما لو كان خبر واحد موثّق أو صحيح مثلًا ، لا أكثر ؛ فيحتمل حينئذٍ عدم صدوره أو عدم دلالته . وأمّا فيما نحن فيه من روايات كثيرة مستفيضة أو أكثر منها ، فكيف يعقل دعوى وهنها بإعراض المشهور ؛ إذ يمكن لكلّ فقيه متتبّع مطّلع عليها دعوى القطع بصدور جلّها لولا كلّها ، وكذا القطع بدلالتها مع تلك الظهورات والصراحات . وأمّا جهة الصدور فقد مرّ أنّها أيضاً مستبعدٌ جدّاً .
وثانياً : أنّه ليس المورد من موارد الإعراض ؛ فإنّه يتحقّق فيما لو طرحوا الخبر وتمسّكو بالأصل ونحوه ، لا فيما ذهبوا إلى ترجيح إحدى الطائفتين المتعارضتين على الأخرى ؛ فإنّ ذلك ليس إعراضاً ، بل هو عمل بالمطروح كالمأخوذ . ولا يكون ذلك وهنا ؛ فإنّ الوهن عدم الحجّيّة ، والترجيح شاهد على الحجّيّة .
وبالجملة دعوى كونها غير حجّة لإعراض الأصحاب دعوى غير ظاهرة .
بقي هنا ما قد يتمسّك به في الاستدلال على الطهارة بقوله تعالى « وَطَعامُ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ » « 1 » .
ولا يخفى ما فيه :
أمّا أوّلًا : فإنّه ورد في تفسيره صحيحاً كون المراد من الطعام هنا الحبوبات .
وأمّا ثانياً : فلأنّ حلّيّة الطعام ذاتاً لا تدلّ على الطهارة ، وهل هذا إلّاكحلّية لحم الغنم غير
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 5 .