تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
شرح
وألبستهم ، واستلزام ذلك بطلان وضوئهم وغسلهم وصلاتهم ، مع عدم ضرورة بذلك ؛ لإمكان تطهيرهم في مكان آخر - في غاية البعد . ثمّ إنّه قد يقال بأنّ أدلّة النجاسة وإن تكن في الكثرة والدلالة مكافئة مع أدلّة الطهارة ، إلّا أنّه يحصل من ملاحظة نقل الإجماع والشهرة وشذوذ المخالف ومغروسيّة الحكم في أذهان المتشرّعة حتّى عاد كالضروري لديهم وثوقٌ بأدلّة النجاسة من جميع جهاتها ، ويكون أدلّة الطهارة مأوّلة أو مخدوشة . قال الفاضل الهمداني : والإنصاف أنّ هذه الدعوى قريبة جدّاً ، فإنّه ربما يحصل بملاحظة معروفيّته في الشريعة لدى العوامّ والخواصّ وتجنّبهم عن مساورة أهل الكتاب الجزم بالحكم ، لكونها كالسيرة القطعيّة كاشفة عن رأي المعصوم عليه السلام . « 1 » هذا ، ولكن يمكن الخدشة في ذلك بأنّ نقل الإجماع مع معلوميّة حاله كيف يسوّغ طرح أخبار كثيرة صحيحة صريحة الدلالة . وأمّا المغروسيّة في الأذهان ، فلا يبعد كون ذلك لأجل اشتهار فتاوى الفقهاء في الأمصار ، ونفوذ ذلك لدى المتشرّعة ، وحصول المغروسيّة بواسطة تلك الفتاوى . وهذا النحو من الارتكاز لا يسمن ولا يغني من جوع ، مع إمكان دعوى كون المغروسيّة في أذهان أصحاب الأئمّة على عكس ذلك ، وأنّه كان طهارتهم مغروسة في أذهانهم ، وتلك المغروسيّة هي الحجّة ، مع كونها بين يدي المعصومين عليهم السلام وعدم ردعهم عنها . فلاحظ صحيحتي إبراهيم بن أبي محمود السابقتين « 2 » . وصحيحة معاوية بن عمّار ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الثيابِ السابريّةِ يَعمَلُها المجوسُ ، وهم أخباثٌ ( أجنابٌ ) ، وهم يَشربونَ الخمرَ ، ونساؤهم على تلك الحال ، ألْبَسُها
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 7 ، ص 258 . ( 2 ) . تقدّم ذكرهما قبل أربع صفحات .