شرح
نجاسة الطعام ، وكذلك الفاضل الهمداني :
ألا ترى أنّه يصحّ أن نقول : يحلّ طعام شارب الخمر ، ولا يصحّ أن نقول : يحلّ طعام من يأكل لحم الخنزير إلّابعد التقييد بخلوّ طعامه عنه . « 1 » وإمّا لأنّ الخمر أيضاً لا دليل تامّ على نجاستها ، وهذا الخبر من أدلّة طهارتها ؛ فلا يكون الخبر شاهداً على التقيّة حتّى في غيره من الأخبار .
وكخبر الكاهلي ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قومٍ مسلمينَ يأكلونَ ، فحضرهم رجلٌ مجوسيٌّ ، أيَدْعُونَه إلى الطعام ؟ فقال : « أمّا أنا فلا اؤاكِلُ المجوسيَّ ، وأكْرَهُ أن احَرِّمَ عليكم شيئاً تَصنعونَه في بلادِكم » . « 2 »
قيل وجه الدلالة على التقيّة ظهور كون عدم تحريم مؤاكلتهم لشيوع ذلك عندهم وعدم إمكان الردع ، وإلّافالحكم الواقعي هي الحرمة .
وفيه : أنّ عدم مؤاكلة الإمام عليه السلام مع أنّه لا يليق بشأنه ، لعلّه من جهة صدق عنوان الموادّه المبغوضة أو ما يقربها ويشبهها ، مع أنّ حرمة المؤاكلة لا يلازم نجاستهم ونجاسة سؤرهم . ومنه يظهر أنّ المؤاكلة معهم على فرض الحرمة لا تدلّ على النجاسة ، وعدم منع الإمام عليه السلام لعلّة لعسر هذا الحكم مع كثرة ابتلائهم .
فلا شاهد من نفس تلك الأخبار على التقيّة كما لا يخفى .
مع أنّ الحكم بصدورها تقيّة بعيد جدّاً ، بل غير ممكن ؛ فإنّ التقيّة إن كانت في القول ونفس الحكم بالطهارة ، فهو مستبعد ؛ إذ كيف يمكن صدور تلك الروايات المختلفة الصحاح والحسان تقيّة ، مع استلزام ذلك وجود المخالف في جميع محافلهم . وإن كانت في العمل ، فحكمه عليه السلام بجواز المعاشرة معهم على الإطلاق - وحصول النجاسة في أيديهم وأفواههم
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 7 ، ص 253 .
( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 263 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 88 ، ح 370 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 419 ، ح 4041 ؛ وج 24 ، ص 208 ، ح 30359 .