شرح
وجهان .
والإنصاف : أنّه لو خلّينا وطبعنا وقطعنا النظر عمّا صنعه بعض الماضين منّا - رضوان اللَّه عليهم - لحكمنا بعدم التعارض ، وأنّه لا يزيد محلّ البحث عمّا جرت عليه سيرتهم من الجمع بين الدالّ على النهي والدالّ على جواز الفعل ، وكذا بين الدالّ على الأمر والدالّ على جواز الترك ، كقوله : « لا تأكل الجبنّ » وقوله : « لا بأسَ بأكله » ، وقوله : « لا تشرب العصير الزبيبي » وقوله « يجوز لك شربه » . فراجع ما يكون أتمّ دلالة في إثبات النجاسة ، أعني خبري سعيد الأعرج وأبي بصير ، وقد نقلناهما في أوّل البحث .
وحينئذٍ فلا تصل النوبة إلى الذهاب إلى التعارض وإعمال المرجّحات السنديّة حتّى نبحث عن تلك المرجّحات .
ومن العجيب هنا ما نقل عن صاحبالحدائق رحمه الله حيث اعترض على صاحبالمدارك « 1 » والذخيرة « 2 » في ذهابهما إلى الطهارة بعد جمع الأخبار من جهة الدلالة ، وحملها على الكراهة والجواز بما هذا لفظه :
فعدولهم عمّا مهّده أئمّتهم إلى ما أحدثوه بعقولهم : « من حمل الظاهر عن النصّ أو الأظهر » واتّخذوه قاعدة كلّيّة في جميع أبواب الفقه بآرائهم من غير دليل عليه من سنّة ولا كتاب جرأة واضحة لذوي الألباب . وليت شعري لمن وضع الأئمّة عليهم السلام هذه القواعد المستفيضة ، وهل وضعت لغير هذه الشريعة ، أو أنّ المخاطب بها غير علماء الشيعة ؟ ما هذا إلّا عجب عجاب من هؤلاء الفضلاء الأطياب . « 3 » ولا يخفى عليك أنّ الأخبار العلاجيّة الدالّة على قواعد معيّنة في باب ترجيح
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 294 .
( 2 ) . ذخيرة المعاد ، ص 150 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة ، ج 5 ، ص 173 ، ملخّصاً .